قلت: وقول أبي شامة هنا يعارض ما أسس عليه كتابه"الباعث على إنكار البدع والحوادث"، لكنه خطأ عالم مجتهد ، وقد رد شيخ الإسلام ابن تيمية على من استحسن فعل هذا الاحتفال ، وجعله من البدع ، واعتذر في موضع آخر عمن يفعله من الناس جهلًا منه بالحكم الشرعي فقال"والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد، لا على البدع"انظر الاقتضاء [ 2 / 615 ] .
وذكر الشاطبي في الاعتصام [ 1/39 ] من البدع"اتخاذ يوم ولادة النبي صلى الله عليه وسلم عيدًا".
قلت: لكن أبا شامة ذكر في كتابه"الباعث"جملة من البدع التي أحدثها الناس ، منها: صلاة الرغائب في رجب ، وتخصيص صيام شهر رجب ، وصيام نصف شعبان ، وقيام ليلة النصف من شعبان ، وأطال كتابه في نقض هذه البدع ، ثم ذكر بدع قيام رمضان ، كقراءة سورة الأنعام في آخر ركعة من التراويح ليلة السابع أو قبلها [ ص 137 ] ، وجمع آيات السجدات يُقرأ بها في ليلة ختم القرآن في التراويح [ص 140] ، وبدعة الاجتماع ليلة الختم في التراويح ونصب المنابر [ ص 57 ] وذكر أيضًا بدع الجمعة والخطب [ ص 142 ] وبدع الجنائز [ ص 147 ] ..وهكذا.
ومما جاء في كتاب"الباعث"أيضًا إنكاره لما اشتهر عند الناس من أن الإسراء كان في رجب ، قال أبوشامة"وذلك عند أهل التعديل والتجريح عين الكذب" [ ص 116 ] .
قلت: وأكثر من يحتج بقول أبي شامة في الاحتفال بالمولد النبوي يخالفه في جل ما جاء في كتابه من إنكار للبدع والحوادث .
* وقل مثل ذلك فيمن يحتج على بدعته بما يفعله كثير من الشيوخ والقراء في بلاد الحرمين من بدعة دعاء ختم القرآن في تراويح رمضان ، ويحتج بسكوت العلماء على هذه البدعة وعدم إنكارها ، خاصة وأنها تفعل في الحرمين الشريفين .
مع أن من يفعلها أو يقرها ينكر أكثر البدع الأخرى في العبادات والأعياد ، كالاحتفال بالمولد وغيره .