وقد أنكر هذه البدعة ، أعني بدعة دعاء الختم ، بعض العلماء ، منهم الشيخ بكر أبو زيد ، وله جزء مستقل في المسألة ، ووافقه على القول ببدعيتها الشيخ محمد العثيمين - رحمه الله تعالى .
وقد أشرت إلى هذه البدعة وغيرها من بدع قنوت رمضان في جزء مستقل . والمقصود أن تتبع زلات العلماء والشيوخ فيما أخطأوا فيه في مسائل البدع ، نظير تتبع زلاتهم ورخصهم في المسائل الفقهية الأخرى ، وأن ذلك يفضي إلى هدم الدين والملة واندراس معالم السنة ، والله المستعان .
الشبهة الخا مسة: أن هذه البدع من الوسائل
الباعثة على الخير وفيها نفع للعامة
لاشك أن للبدع والمحدثات قبولًا لدى عامة الناس ، إلا من عرف خطرها وتبين له شرها ، ومن تأمل في أحوال الناس رأى كثيرًا منهم محافظين على إقامة مراسم البدع وتعظيم مواسمها ، وحضور محافلها ، فيظن من لاعلم عنده أن ماهم عليه خير لهم من أن ينصرفوا إلى المعاصي والملاهي وملذات الحياة الدنيا ، التي جاءت النصوص الصريحة بالتحذير منها والنهي عن اقترافها ، إن كانت من المحرمات أو المكروهات ، أو النهي عن الإكثار منها إن كانت من المباحات .
وهذا ، وإن كان له حظ من النظر ، بادي الرأي ، لكنه في الحقيقة من أخطر الأمور ، لأن انتشار البدع يفضي إلى ترك السنن ، أو التكاسل عنها ، والتهاون عن أداء الفرائض والواجبات فضلًا عن النوافل والمستحبات ، والاستعاضة عنها بالبدع والمحدثات التي هي محض رأي البشر .
وأي ذنب أعظم ، وأي مصيبة أطم ، من السعي إلى إحلال البدع والمحدثات محل ما شرعه رب الأرض والسموات ؟ .
لقد أنكر كليم الله موسى عليه السلام على بني إسرائيل لما سألوه أن يدعو ربه بأن يخرج لهم طعامًا غير الذي اختاره الله لهم { فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير } .
فكيف بالذي يروم إبدال شرع مكان شرع ، وإحلال ملة مكان ملة ؟.