الصفحة 66 من 74

قال شيخ الإسلام ابن تيمية"وكثير من المنكرين لبدع العبادات والعادات تجدهم مقصرين في فعل السنن .. ولعل حال كثير منهم يكون أسوأ من حال من يأتي بتلك العبادات المشتملة على نوع من الكراهة". الاقتضاء [ 2 / 617 ] .

وقال أيضا ً"فمن تعبد ببعض هذه العبادات المشتملة على نوع من الكراهة ، كالوصال في الصيام .. أو قصد إحياء ليالي لا خصوص لها ، كأول ليلة من رجب ، ونحو ذلك ، قد يكون حاله خيرًا من حال البطَّال ، الذي ليس فيه حرص على عبادة الله وطاعته". الاقتضاء [ 2 / 619 ] .

ثم نقول أيضًا: إن حصر الخيار في أمرين:

1 -إما ترك الناس في الغفلة والمعصية .

2 -أو إشغالهم بمثل هذه البدع المحدثة .

قسمة ضيزى ، فثم خيار ثالث ، وهو: دعوتهم إلى الحق والهدى بالحكمة والموعظة الحسنة ، فهذه سنة الأنبياء وسبيل المصلحين ، والأمر بالمعروف لابد أن يكون بالمعروف وهو السنة لا غير ، والنهي عن المنكر لابد أن يجتنب فيه البدعة والمنكر .

وحض الناس كلهم ، محسنهم ومسيئهم ، على العمل بالفرائض والسنن الرواتب والنوافل ، مما هو مشروع جنسه ونوعه ، كالصلاة والصيام والذكر والدعاء ، ودعوتهم إليها ، وتذكيرهم بالآخرة وبالجنة والنار ، في خطب الجمع والأعياد وفي المساجد والمجالس العامة والخاصة التي لابدعة فيها ، هي السبيل الأمثل والطريق الأقوم لإصلاح النفوس وإحياء القلوب .

{ أو من كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها } .

{ الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء } .

وقد وجدنا في واقع الناس على الدوام ، من يهتدي منهم ويقلع عن المعاصي والآثام ، بالدعوة إلى السنة والأعمال الصالحة المشروعة ، أضعاف أضعاف من يهتدي بغيرها من البدع المحدثة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت