الصفحة 9 من 74

4-قوله صلى الله عليه وسلم (( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا ) )أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه [ انظر جامع الأصول 9/566 ] .

قلت: وأولى ما يفسر به معنى"الهدى"في هذا الحديث ، أنه"السنة"، ويقابله"الضلالة"وهي البدعة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم تواتر عنه تقسيم الأعمال إلى قسمين كقوله (( خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ) )و كقوله (( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ) )ثم قال (( وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة ) ).

5-حديث الرهط الذين سألوا عن عبادته صلى الله عليه وسلم فلما أخبروا كأنهم تقالُّوها ، فقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا ، وقال الآخر: أنا أصوم ولا أفطر ، وقال الثالث: أنا لا أتزوج أبدًا .

فقال النبي صلى الله عليه وسلم (( أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ) ). رواه البخاري [ ح 5063 ] ومسلم [1401] .

قال الحافظ في الفتح [ 9/ 105 ] في معنى قوله"من رغب عن سنتي" ( المراد من ترك طريقتي وأخذ بطريقة غيري فليس مني ، ولمح بذلك إلى طريق الرهبانية فإنهم الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم الله تعالى ، وقد عابهم بأنهم ما وفوه بما التزموه ..) إلى أن قال ( وقوله"فليس مني"، إن كانت الرغبة بضرب من التأويل يعذر صاحبه فيه ، فمعنى( فليس مني ) أي: على طريقتي . ولا يلزم أن يخرج عن الملة .

وإن كان إعراضًا وتنطعًا يفضي إلى اعتقاد أرجحية عمله ، فمعنى"فليس مني": ليس على ملتي ، لأن اعتقاد ذلك نوع من الكفر ) اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت