فهرس الكتاب

الصفحة 1019 من 1128

عينًا من الحرم، فجرَت بماء قليل لم يكن فيه ريّ لأهل مكة، وقد غرمت في

ذلك غرمًا عظيمًا، فبلغها، فأمرت جماعة من المهندسين أن يجروا لها عيونًا من الحِلّ، وكان الناس يقولون: إن ماء الحِلّ لا يدخل الحرم؛ لأنه يمرّ على عقاب وجبال، فأرسلت بأموال عظام، ثم أمرت من يَزِنُ عينها الأولى، فوجدوا فيها فسادًا، فأنشأت عينًا أخرى إلى جانبها وأبطلت تلك العيون، فعملت عينها هذه بأحكم ما يكون من العمل، وعظمت في ذلك رغبتها وحسنت نيتها، فلم تزل تعمل فيها حتى بلغت ثنية خل (1) ، فإذا الماء لا يظهر في ذلك الجبل، فأمرت

بالجبل فضرب فيه، وأنفقت في ذلك من الأموال ما لم يكن تطيب به نفس كثير من الناس، حتى أجراها الله عز وجل لها، وأجرت فيها عيونًا من الحِلّ، منها:

عين من المشاش (2) ، واتخذت لها بركًا تكون السيول إذا جاءت تجتمع فيها، ثم أجرت لها عيونًا من حنين، واشترت حائط حنين فصرفت عينه إلى البركة، وجعلت حائطه سدًا يجتمع فيه السيل، فصارت لها مكرمة لم تكن لأحد قبلها، وطابت نفسها بالنفقة فيها بما لم تكن [تطيب] (3) نفس أحد غيرها به، فأهل

(1) ثنية خَلّ: بالطريق الخارج من مكة إلى الطائف، وهي داخلة في الحرم قبيل علمي حد الحرم، وتضاف إليها الصِّفَاح، فيقال: (خَلُّ الصِّفَاح) وأغلب الصِّفَاح في الحِلّ. وهي أرض جرداء بيضاء تبدأ من العلمين على هذا الطريق، ثم تسير فيها إلى جهة الشرائع، وماؤها يسيل جنوبًا في المغمس (انظر: معالم مكة للبلادي ص:95) .

(2) عين المُشاش: تسمى اليوم (عين الشرائع) أو (عين حنين) . وهي اليوم لا تسير إلى مكة، بل يزرع الناس عليها هناك، وتبعد عين حنين (36) كلم عن المسجد الحرام إلى الشرق (معالم مكة للبلادي ص:88) .

وقال ياقوت: ويتصل بجبال عرفات جبال الطائف، وفيها مياه كثيرة أوشال وعظائم قني، منها المشاش، وهو الذي يجري بعرفات ويتصل إلى مكة (معجم البلدان 5/ 131) .

(3) قوله:"تطيب"زيادة من الأزرقي (2/ 231) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت