فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 1128

له، فإن هذا بيت الله الحرام وبيت إبراهيم خليله عليه السلام، فإن يمنعه فهو بيته وحرمه، وإن يخلّي بينه وبين ذلك فوالله ما لنا به قوة. قال: فانطلِقْ معي إلى الملك، فزعم بعض العلماء أنه أردفه على بغلة كان عليها، وركب معه بعض بنيه، حتى قدم [على] (1) العسكر، وكان ذو نفر صديقًا لعبد المطلب، فأتاه فقال: يا ذا نفر! هل عندك من غناء فيما نزل بنا؟ قال: فما غناء رجل أسير لا يأمن أن يُقتل بكرة أو عشية، ولكن سأبعث إلى أنيس سائس الفيل فإنه لي صديق فأسأله أن يصنع لك عند الملك ما استطاع من خير، ويعظم خطرك ومنزلتك عنده، قال: فأرسل إلى أنيس فأتاه فقال [له] (2) : إن هذا سيد قريش وصاحب عير مكة الذي يُطعم الناس في السهل، والوحوش في رؤوس الجبال، وقد أصاب الملك له مائتي بعير، فإن استطعت أن تنفعه عنده فانفعه، فإنه صديق لي أحب ما وصل إليه من الخير، فدخل أنيس على أبرهة فقال: أيها الملك! هذا سيد قريش وصاحب عير مكة الذي يُطعم الناس في السهل، والوحوش في رؤوس الجبال، يستأذن عليك، وأنا أحب أن تأذن له فيكلمك، فقد جاء غير ناصب لك ولا مخالف عليك، فأذن له، وكان عبد المطلب رجلًا جسيمًا وسيمًا، فلما رآه أبرهة عظمه وأكرمه وكره أن يجلس معه على السرير وأن يجلس تحته، فهبط على البساط فجلس عليه، ثم دعاه فأجلسه معه، ثم قال لترجمانه: قل له ما حاجتك إلى الملك؟ فقال الترجمان ذلك له، فقال له عبد المطلب: حاجتي إلى الملك أن يردّ عليَّ مائتي بعير أصابها لي، فقال أبرهة لترجمانه: قل له: قد كنت أعجبْتني حين [رأيتك] (3) ،

(1) قوله: (( على ) )زيادة من تفسير الخازن (6/ 291) .

(2) قوله: (( له ) )زيادة من تفسير الخازن (6/ 292) .

(3) في الأصل: رؤيتك. والتصويب: تفسير ابن كثير (4/ 551) ، والأزرقي (1/ 144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت