فهرس الكتاب
وكان إبراهيم يزور هاجر في كل شهر على البُراق (1) ، يغدو غدوة فيأتي مكة، ثم يرجع فيقيل في منزله بالشام، ونَظَر من هنالك من العماليق وإلى كثرتهم وعمارة الماء فسرّ بذلك.
وكانت العماليق وُلاة الحكم بمكة، فضيّعوا حرمة الحرم، واستحلوا منه أمورًا عظامًا، ونالوا ما لم يكونوا ينالون، [فقام] (2) فيهم رجل يقال له: عموق [فقال] (3) : يا قوم! أبْقُوا على أنفسكم فلا تفعلوا وتواصلوا، ولا تستخفوا بحرم الله وبيته، فلم يقبلوا ذلك، وتمادوا في هَلَكَة أنفسهم.
وفيه: فكثُر العماليق فنازعوهم -يعني جُرهمًا وقطورا- فنفوهم وأخرجوهم من الحرم كله، فكانوا في أطراف الحرم لا يدخلون إلى الحرم، فقال لهم صاحبهم عموق: ألم أقل لكم لا [تستخفوا] (4) بحرمة البيت ولا تنتهكوا به؟ فغلبتموني. انتهى ما في شفاء الغرام (5) .
(1) البراق: دابة يركبها الأنبياء عليهم السلأم، مشتقة من البرق، سمي بذلك لنصوع لونه وشدَّة بريقه، وقيل لسرعة حركته شبهه فيها بالبَرْق (لسان العرب، مادة: برق) .
(2) في الأصل: فقال. والتصويب من شفاء الغرام (1/ 646) .
(3) زيادة من شفاء الغرام، الموضع السابق.
(4) في الأصل: تستخفون. والتصويب من شفاء الغرام، الموضع السابق.
(5) شفاء الغرام (1/ 645 - 646) .