فهرس الكتاب
وذكر الفاسي (1) : أن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس ابن ثعلبة بن مازن بن الأزد القحطاني سار هو وقومه -وهم أهل مأرب (2) - لا يطؤون بلدًا إلا غلبوا عليه، حتى دخلوا مكة وأهلها إذ ذاك جرهم قد قهروا الناس، وحازوا ولاية البيت على بني إسماعيل، فأرسل إليهم ثعلبة يقول: إنا خرجنا من بلادنا، فلم ننزل بلدًا إلا فسح أهله لنا، فنقيم معهم حتى نرسل روّادنا فيرتادون لنا بلدًا تحملنا، فافسحوا لنا، فأبوه عليه، فأرسل إليهم: أنه لا بد من المقام، فإن تركتموني نزلت وحمدتكم وواسيتكم في الماء والمرعى، وإن أبيْتم أقمت على كرهكم؛ ألا تَرعون معي إلا فضلًا ولا تشربون إلا رَنَقا (3) ، فإن قاتلتموني قاتلتكم، فإن ظهرت عليكم سبيت النساء وقتلت الرجال. فأبت عليه جرهم، فقاتلهم ثلاثة أيام ثم انهزمت جرهم، فلم ينج منهم إلا الشريد. فأقام ثعلبة بعسكره حولًا كاملًا، فأصابتهم
الحمَّى (4) ، فخرج الأوس والخزرج أبناء حارثة بن ثعلبة ونزلوا المدينة، وانخزعت خزاعة بمكة -والانخزاع المفارقة-، فأقام بمكة ربيعة بن حارثة وهو لحي، فولي مكة عمرو ابن لحي الخزاعي، وهو ابن بنت عمرو بن الحارث الجرهمي، وهو أول
(1) شفاء الغرام (2/ 103) .
(2) مأرب: مدينة يمنية كانت عاصمة دولة سبأ قديمًا. وتقع في سهل دلتا وادي أذنة ميزاب اليمن الشرقي، والذي تجري سيوله الغزيرة في موسمين كل عام، وحيثما يصب الوادي في سهل مأرب وبين أزمي جبل البلق الشمالي وجبل البلق الأوسط آخر جبال لايمن الشرقية أقيم سد مأرب الشهير (العَرِم) ليتحكم بسيول الوادي، ويُحسن تصريفها على الأراضي في جانبي الوادي (الجنّتين) ، وكان قيام السد من أهم عوامل نشوء مدينة مأرب وازدهارها(الموسوعة اليمنية
(3) الرَّنَق: الكدر. وماء رنق: أي كدر (انظر: لسان العرب، مادة: رنق) .
(4) الحُمَّى: علّة يستَحِرُّ بها الجسم، وهي أنواع: التيفود، التيفوس، الدق، الصفراء، القرمزية (المعجم الوسيط 1/ 200) .