فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 1128

بمفضى مأزمي منى، قال: فسمي ذلك المكان المَفْجَر (1) لما فُجر فيه وسُفك فيه من الدماء، وانتهك من حرمته، فاقتتلوا قتالًا شديدًا حتى كثرت القتلى في الفريقين جميعًا، وفشت فيهم الجراحات، وحاج العرب من مضر واليمن مستكفون ينظرون إلى قتالهم، ثم تداعوا إلى الصلح ودخلت قبائل العرب بينهم، وعظّموا على الفريقين سفك الدماء والفجور في الحرم، فاصطلحوا على أن يحكِّموا بينهم رجلًا من العرب فيما اختلفوا فيه، فحكَّموا يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن الليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان رجلًا شريفًا فقال: موعدكم فناء الكعبة غدًا، فاجتمع الناس وعدُّوا القتلى، فكانت في خزاعة أكثر منها في قريش وقضاعة وكنانة، وليس كل بني كنانة قاتل مع قصي، إنما كانت مع قريش من بني كنانة [قبائل يسيرة] (2) ، واعتزلت عنها بكر بن عبد مناة قاطبة.

فلما اجتمع الناس بفناء الكعبة قام يعمر بن عوف فقال: ألا إني قد شدخت (3) ما كان يبنكم من دم تحت قدمي هاتين، فلا تباعة لأحد على أحد في دم، وإني قد حكمت لقصي بحجابة الكعبة وولاية أمر مكة دون خزاعة لما جعل له حليل، وأن يُخلى بينه وبين ذلك، وأن لا تخرج خزاعة عن مساكنها من مكة. قال: فسمي يعمر من ذلك اليوم: الشداخ. فسلمت ذلك خزاعة لقصي، وعظموا سفك الدماء في الحرم وافترق الناس.

فولي قصي بن كلاب حجابة الكعبة وأمر مكة وجمع قومه من قريش من

(1) ما زال هذا المكان (( المفجر ) )معروفًا حتى اليوم، وهو قريب من منى، خلف الجبل المقابل لثبير.

(2) في الأصل: قلال يسير. والتصويب من الأزرقي (1/ 107) .

(3) الشدخ: الكسر (لسان العرب، مادة: شدخ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت