فهرس الكتاب
منازلهم إلى مكة ليستعز بهم، وتملك على قومه فملّكوه، وخزاعة مقيمة بمكة على رباعهم وسكناتهم لم يحرِّكوا ولم يخرجوا منها، فلم [يزالوا] (1) على ذلك حتى الآن.
ويقال من أجل تجمع قريش إلى قصي، سميت قريش: قريشًا. والتجمع: التقرش في بعض كلأم العرب.
قال: فحاز قصي شرف مكة، فلما كبر قصي ورَقَّ (2) وكان عبد الدار بِكْرَه وأكبر ولده، وكان عبد مناف قد شرف في زمان أبيه وذهب شرفه كل مذهب، وعبد الدار وعبد العزى وعبد بني قصي لم يبلغوا ولا أحد من قومهم من قريش ما بلغ عبد مناف من الذِّكْر والشرف والعز، وكان قصي وحبى ابنة حليل يحبان عبد الدار ويرقان عليه؛ لما يريان من شرف عبد مناف وهو أصغر منه، فقالت له حبى: لا والله لا أرضى حتى تخص عبد الدار بشيء تلحقه بأخيه، فقال قصي: والله لألحقنه به ولأحْبُونَّه بذروة الشرف حتى لا
يدخل أحد من قريش ولا غيرها الكعبة إلا بإذنه، ولا يقضون أمرًا ولا
يعقدون لواء إلا عنده، فأجمع قصي على أن يقسم أمور مكة الستة التي فيها الذِّكْر والشرف والعزّ بين ابنيه؛ فأعطى عبد الدار: السدانة وهي الحجابة (3) ودار الندوة (4) واللواء (5) ، وأعطى عبد مناف: السقاية والرفادة والقيادة،
فلما
(1) في الأصل: يزالوا. والتصويب من الأزرقي (1/ 107) .
(2) رقّت عظام فلان: أي كبر وأسنّ (لسان العرب، مادة: رقق) .
(3) الحجابة: سدانة الكعبة وفتح بابها للحجاج.
(4) دار الندوة: بناها قصي جد النبي صلى الله عليه وسلم في الجانب الشمالي، وهو الآن رحبة باب الزيادة، وكانت أشبه بالبرلمان في وقتنا الحالي (تاريخ عمارة المسجد الحرام ص: 6) . وهو المكان الذي أقيم عليه المقام الحنفي بالمسجد الحرام (اللسان، مادة: ندي) .
(5) اللواء: الراية التي تنشر لقيادة الجيوش، أو لقيادة الحجاج في مناسكهم.