فهرس الكتاب
قال الأزرقي (1) : ولم يدخل من قريش ولا غيرهم إلا ابن أربعين سنة،
وكان ولد قصي يدخلها كلهم أجمعون.
وقسم جهات البيت الشريف بين طوائف قريش، فبنوا دورهم حول الكعبة الشريفة من جهاتها الأربع، وتركوا لطواف بيت الله مقدارًا يقال إنه المفروش الآن حول البيت الشريف بالحجر المنحوت المسمى بالمطاف الشريف، وشرعوا أبواب بيوتهم إلى نحو البيت، وتركوا ما بين كل بيتين [طريقًا] (2) ينفذ منه إلى المطاف، إلى أن زاد عُمَرُ في المسجد الحرام، وتبعه عثمان، وتبعهما غيرهما على ما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى (3) .
وقال السنجاري في تاريخه (4) : إن دار الندوة كانت بعد قصي لابنه عبد الدار، وصارت بعده لابنه عبد مناف، ثم صارت لعبد العزى بن عثمان بن عبد الدار، ثم صارت لعكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، ثم صارت لحكيم بن حزام بن خويلد بن أسد. فجاء الإسلام وهي بيده، فباعها من معاوية بمائة ألف درهم، فقال له عبدالله بن الزبير: بعت مكرمة قريش؟! فقال حكيم: ذهبت المكارم إلا بالتقوى يا ابن أخي، لقد اشتريتها في الجاهلية بزق خمر، وسأشتري بثمنها [دارًا] (5) في الجنة، أشهدكم أني جعلت ثمنها في سبيل الله. وجعلها معاوية دارًا للأمارة (6) .
(1) الأزرقي (1/ 109) .
(2) في الأصل: طريق. والتصويب من الإعلأم (ص: 46) .
(3) (ص: 635) .
(4) منائح الكرم (2/ 9) .
(5) في الأصل: دار. والتصويب من منائح الكرم، الموضع السابق.
(6) ذكر الأزرقي [2/ 252، 253] في رباع بني عبدالدار بن قصي: كانت لهم دار الندوة، وهي دار قصي بن كلاب، فلم تزل تلك بأيدي ولد عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبدالدار بن قصي حتى باعها ابن الرهين العبدري -وهو من ولده- من معاوية بمائة ألف درهم.
وقد دخل أكثر دار الندوة في المسجد الحرام، وقد بقيت منها بقية هي قائمة إلى اليوم
على حالها.
قال أبو محمد الخزاعي: قد جُعلت مسجدًا وُصل بالمسجد الكبير في خلافة المعتضد بالله.
ولهم دار شيبة بن عثمان، وهي إلى جنب دار الندوة، وفيها خزانة الكعبة، وهي دار أبي
طلحة عبدالله بن عبدالعزى بن عثمان بن عبدالدار، ولها باب في المسجد الحرام. انتهى. (غازي)