فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 1128

قال القطب (1) : قلت: وأما في زماننا فلا يفعل شيء من ذلك ولا أدري متى انقطع.

وأما الندوة فقد تقدم بيانها.

وأما اللواء فراية يلوونها على رمح وينصبونها علامة للعسكر إذا توجهوا إلى محاربة عدو، فيجتمعون تحتها ويقاتلون عندها، والقيادة إمارة الجيش إذا خرجوا إلى حرب.

وهذه كلها اجتمعت في قصي. فلما كبر سنّه وضعف بدنه قسمها بين أولاده، وكان عبد الدار أكبر أولاده، وكان عبد مناف شَرُفَ في زمان أبيه فقال قصي لعبد الدار: لألحقنك يا بني بالقوم وإن شرفوا عليك، فأعطاه الحجابة وسلم إليه مفتاح البيت وقال: لا يدخل رجل منهم البيت حتى تكون أنت تفتحها له، وأعطاه السقاية واللواء وقال: لا يشرب أحد إلا من سقايتك ولا يعقد لواء لقريش لحربها إلا أنت بيدك، وجعل له الرفادة وقال له: لا يأكل أحد من هذا الموسم طعامًا إلا من طعامك، وكانت الرفادة خرجًا تخرجه قريش من أموالها في كل موسم فتدفعه إلى قصي، فيصنع به طعامًا للحاج فيأكله من لم يكن له سعة ولا زاد، وكان قصي فرض ذلك على قريش حين جمعهم وقال لهم: يا معشر قريش! إنكم جيران الله وأهل بيته وأهل حرمه، وإن الحاج

ضيف الله وزوار بيته وهم أحق الأضياف بالكرامة فاجعلوا لهم طعامًا وشرابًا أيام الحج حتى يصدروا عنكم، فجعل قصي كلما كان بيده من أمر قومه إلى عبد الدار، وكان قصي لا يخالف ولا يرد عليه شيء صنعه؛ لعظم شأنه ونفاذ سلطانه.

(1) الإعلام (ص: 46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت