فهرس الكتاب
وأما الرفادة (1) فإنه قام بها عبد المطلب، فلما توفي قام بها أبو طالب، ثم جاء الإسلام وهو على ذلك.
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أرسل بمال يُعمل به الطعام للحاج مع أبي بكر الصديق حين حج بالناس سنة تسع من الهجرة، ثم عمل في حجة الوداع. ثم أقام أبو بكر في خلافته، ثم عمر، ثم الخلفاء بعده. فلما ولي معاوية الخلافة اشترى دارًا بمكة وسماها دار المراجل، وجعل فيها قدورًا، فكانت الجزور والغنم تطبخ للحاج أيام الموسم، ثم يُفعل ذلك في شهر رمضان.
واستمر العمل إلى الآن، وهو الطعام الذي يصنعه صاحب مكة للحاج
في عرفة ومنى، ولو لم يكن إلا رسمًا صوريًا فهو باق في الجملة. انتهى ما في المنائح.
الفصل الرابع: في أنصاب الحرم وحدوده
ذكر الأزرقي: أن إبراهيم عليه السلام أولُ من نصب أنصاب الحرم، وأن
جبريل دلَّه على مواضعها، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر يوم فتح مكة تميم بن أسد فجدَّدها (2) .
وعن موسى بن عقبة أنه قال: عدت قريش على أنصاب الحرم فنزعتها فاشتد ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجاء جبريل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد اشتدَّ عليك أن نزعت قريش أنصاب الحرم؟ قال: نعم. قال: أما إنهم
(1) منائح الكرم (1/ 403 - 404) .
(2) أخرجه الأزرقي (2/ 128) ، وعبد الرزاق (5/ 25ح8864) ، والفاكهي (2/ 275ح 1516) .
وذكره السيوطي في الدر المنثور (1/ 297) وعزاه إلى الأزرقي.