فهرس الكتاب
فائدة: قال الفاسي في شفاء الغرام (1) في ذكر الحرم وسبب تحريمه: أما حَرَم مكة فهو ما أحاط بها، وأطاف بها من جوانبها، جعل الله حُكْمه حُكْمَهَا في الحُرْمة تشريفًا لها، أشار إلى ذلك الماوردي وابن خليل والنووي.
واختُلِف في سبب تحريمه، فقيل: إن آدم لما أُهبط إلى الأرض خاف على نفسه من الشيطان فاستعاذ بالله منه، فأرسل الله له ملائكة حفُّوا بمكة من كل جانب، ووقفوا في موضع أنصاب الحرم يحرسون آدم، فصار ما بينه وبين موقف الملائكة حرمًا (2) .
وقيل: لأن الخليل -عليه الصلاة والسلأم- لما وضع الحَجَر الأسود في الكعبة حين بناها أضاء الحجر يمينًا وشمالًا، وشرقًا وغربًا؛ فحرَّم الله الحرم من حيث انتهى نورُ الحَجَر الأسود.
وقيل: لأن الله -سبحانه- حين قال للسموات والأرض: {اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت:11] لم يجب بهذه المقالة من الأرض إلا أرض الحرم، ولذلك حرمها. ذكر هذا القول السهيلي (3) .
وذكر الأزرقي (4) ما يشهد للقولين الأولين. وقيل: غير ذلك. انتهى.
ذكر حدود الحرم الشريف
قال أبو الوليد الأزرقي (5) : من طريق المدينة دون التنعيم عند بيوت نِفار -بنون مكسورة وفاء وألف وراء مهملة اهـ شفاء الغرام (6) - على ثلاثة
(1) شفاء الغرام (1/ 105 - 106) .
(2) أخبار مكة للفاكهي (4/ 15) .
(3) الروض الأنف (1/ 222) .
(4) أخبار مكة للأزرقي (2/ 127) .
(5) الأزرقي (2/ 130 - 131) .
(6) شفاء الغرام (1/ 113) .