فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 1128

واشترى لعمر رضي الله عنه عاملَه على مكة نافع بن عبد الحارث دارًا للسجن بها من صفوان بن أمية بأربعة آلاف درهم.

ولا ريب في أن من ذكروا من الصحابة رضي الله عنهم أعلم ممن بعدهم بما يصلح في أرض مكة، وأنه لو كان عندهم علم من النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنها أُقرت لما أقدموا على ما فعلوا، ويبعد جدًا أن يصح ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويخفى عليهم وعلى غيرهم من علماء الصحابة رضي الله عنهم، فإنه لم يُحفظ عن غيرهم أنه أنكر على أحد منهم ما فعل، ولو كان عندهم علم بخلاف ما فعل المشار إليهم لما سكتوا عن الإنكار عليهم.

قال: [وفي] (1) شراء عمر ومن ذُكر معه دلالة واضحة على أن مكة مملوكة لأهلها، إما لمنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بها على أهلها كما هو أحد القولين عند القائلين بأنها فُتحت عنوة، أو لأنها فُتحت صُلْحًا.

قال: واختلف مذهب الأمام [أبي] (2) حنيفة في أرض مكة؛ فروي عنه كراهة بيعها، فقيل: مراده لا يجوز البيع، وذكر قاضي خان: أنه ظاهر الرواية، وقيل: يجوز مع الكراهة، وأجاز ذلك صاحباه: أبو يوسف ومحمد بن الحسن، وعليه الفتوى على ما قال الصدر الشهيد الحنفي، وبه جزم حافظ الدين النسفي.

واختلف مذهب [أبي] (3) حنيفة أيضًا في إجارة أرضها؛ فروي عنه وعن محمد بن الحسن عدم جواز ذلك، وروي عنهما جواز ذلك مع الكراهة.

(1) في الأصل: في. والتصويب من شفاء الغرام (1/ 68) .

(2) في الأصل: أبو. والتصويب من شفاء الغرام، الموضع السايق.

(3) في الأصل: أبو. والتصويب من شفاء الغرام (1/ 73) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت