فهرس الكتاب
واختلف في ذلك -أيضًا- مذهب الأمام أحمد بن حنبل؛ فروي عنه جواز ذلك ومنعه، وذكر الموفق بن قدامة الحنبلي: أن رواية الجواز أظهر في الحجة. وذكر ابن المنجى -من الحنابلة- رواية المنع [هي] (1) المذهب.
ولم يختلف مذهب الشافعي في جواز بيع دور مكة وإجارتها. انتهى.
قال العلامة قطب الدين المكي رحمه الله (2) : وأما حكم بيع دور مكة فقد ذكر الإمام قاضي خان أنه لا يجوز بيع دورها عند أبي حنيفة رحمه الله في ظاهر الرواية، وقيل: يجوز مع الكراهة، وهو قول محمد وأبي يوسف. قال صاحب الواقعات: وعليه الفتوى.
وروى الحسن عن أبي حنيفة: أن بيع دور مكة جائز وفيها الشفعة، وهو قول أبي يوسف وعليه الفتوى. ذكره في عيون المسائل.
قال قوام الدين في شرح الهداية: بيع بناء مكة جائز اتفاقًا؛ لأن بناءها ملك الذي بناه، ألا ترى أن من بنى في أرض الوقف جاز أن يبيع بناءه فكذا هذا. وأما بيع أرض مكة فلا يجوز عند أبي حنيفة رحمه الله، وهو ظاهر الرواية عنه، وهو قول محمد. وعند أبي يوسف: يجوز. ورجَّحَ الطحاوي قول أبي يوسف وقال: رأْيُنا المسجد الذي كان للناس سواء العاكف فيه والباد لا ملك لأحد فيه، ورأْيُنا مكة على غير ذلك فقد أجيز البناء [فيها] (3) . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم دخلها: (( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو
آمن )) (4) ، فلما كانت مما يغلق عليه الأبواب ويبنى فيها المنازل
(1) في الأصل: على. والتصويب من شفاء الغرام (1/ 73) .
(2) الأعلام (ص: 16 - 17) .
(3) في الأصل: فيه. والمثبت من الأعلام (ص:16) .
(4) أخرجه مسلم (3/ 1407 ح1780) .