فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 1128

ذلك خفية ومساترة (1) .

وهذا مبني على أصل وهو: أن فتح مكة هل كان عنوة؛ فتكون مقسومة مغنومة ولم يقسمها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقرّها على ذلك، فتبقى على ذلك لا تُباع ولا تُكرى، ومن سبق [إلى] (2) موضع فهو أولى به، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك والأوزاعى رضي الله عنهم، أو كان [فتحها] (3) صلحًا فتبقى ديارهم بأيديهم يتصرفون في أموالهم كيف شاءوا، سكنًا وإسكانًا، وبيعًا وإجارة وغير ذلك، وبه قال الأمام الشافعي وأحمد وطائفة من المجتهدين رحمهم الله تعالى، وعلى ذلك عمل الناس قديمًا وحديثًا. انتهى.

وفي كتاب بلوغ الأرب في أحوال العرب (4) للعلامة السيد محمود شكري الآلوسي البغدادي: اختلف الفقهاء في بيع دور مكة وإجارتها، فمنع أبو حنيفة من بيعها، وأجاز إجارتها في غير أيام الحج، ومنع منهما في أيام الحج؛ لرواية الأعمش عن مجاهد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مكة حرام لا يحل بيع رباعها ولا أجور بيوتها ) ) (5) ، وذهب الشافعي رحمه الله تعالى إلى جواز بيعها وإجارتها؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقرهم عليها بعد الإسلام على ما كانت عليه قبله، ولم يغنمها ولم يعارضهم فيها، وكذلك بعده. هذه دار الندوة، وهي أول دار بنيت بمكة صارت بعد قصي لعبد الدار بن قصي،

(1) الأزرقي (2/ 164) ، وإتحاف الورى (2/ 134) ، ودرر الفرائد (ص:204) ، والعقد الثمين

(5/ 451) ، وشفاء الغرام (2/ 297) ، ومنائح الكرم (2/ 56) .

(2) في الأصل: على. والتصويب من الأعلام (ص:17) .

(3) في الأصل: فتحًا. والتصويب من الأعلام، الموضع السابق.

(4) بلوغ الأرب (1/ 237) .

(5) أخرجه الأزرقي (2/ 163) ، وابن أبي شيبة (3/ 329ح14679) ، والفاكهي (3/ 246 - 247ح2053) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت