فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 1128

فإن قيل: مدفن الإنسان يكون بتربته أي: مكان طينته التي خلق منها، وهو - صلى الله عليه وسلم - دفن بالمدينة المشرفة؟

أجاب بعض العلماء: أن الماء لما تَمَوَّج عند وقوع الطوفان ألقى تلك الطينة إلى ذلك الموضع من المدينة الشريفة.

وعن ابن عباس قال: لما كان العرش على الماء قبل أن تخلق السموات والأرض بعث الله ريحًا هفافة (1) ، فصفقت الماء، فأبرزت عن خشفة في موضع البيت كأنها قبة، فدحى الله الأرض من تحتها، ثم مادت فأوتدها بالجبال. فكان أول جبل وضع فيها أبو قبيس، فلذلك سميت مكة أم القرى -أي أصلها- (2) .

والخشفة -بالخاء والشين [المعجمتين] (3) والفاء- واحدة الخشف، وهي حجارة تنبت في الأرض نباتًا.

وروي: خشعة -بالعين المهملة عوضًا عن الفاء- وهي أكمة لاطية بالأرض، وقيل: هو ما غلب عليه السهولة وليس بحجر ولا طين.

وعن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله! أي مسجد وُضع في الأرض أولًا؟ قال: المسجد الحرام. قلت: ثم أي (4) ؟ قال: المسجد الأقصى. قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون عامًا (5) .

وفي ذلك إشكال أشار إليه جدي، قاضي القضاة شيخ الإسلام، خطيب

(1) ريح هفافة: سريعة المرور في هبوبها. (النهاية، مادة: هفت) .

(2) أخرجه الأزرقي (1/ 32) ، والفاكهي (4/ 46ح2362) مختصرًا. وذكره السيوطي في الدر المنثور

(1/ 310) ، وعزاه إلى الأزرقي.

(3) في الأصل: المعجمة. والتصويب من الجامع اللطيف (ص:19) .

(4) في الأصل زيادة: المسجد. وانظر: الجامع اللطيف (ص:20) .

(5) أخرجه البخاري (3/ 1231 ح3186) ، ومسلم (1/ 370 ح520) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت