فهرس الكتاب
ثم جاء نعي يزيد بعد ذلك بتسعة وعشرين يومًا والحصين مستمر على حصار ابن الزبير، فأرسل ابن الزبير [إلى الحصين] (1) جماعة من قريش، فكلموه وعظّموا عليه ما أصاب الكعبة، وقالوا له: إن هذا من رميكم [لها] (2) ، فأنكر ذلك، ثم ولى راجعًا إلى الشام، فدعا ابنُ الزبير حينئذ وجوه الناس واستشارهم في هدم الكعبة فأشار [عليه] (3) القليل من الناس بذلك وأبى الكثير، وكان أشدهم إباء عبدالله بن عباس وقال: دعها على ما أقرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإني أخشى أن يأتي بعدك من يهدمها، فلا تزال تُهدم وتُبنى فيتهاون الناس بحرمتها، ولكن ارقعها. فقال ابن الزبير: والله ما يرضى أحدكم أن يرقع بيت أبيه وأمه فكيف أرقع بيت الله؟ واستقرّ رأيه على هدمها رجاء أن يكون هو الذي يردّها على قواعد الخليل إبراهيم عليه السلام؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: لولا قومك حديثوا عهد بكفر لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين.
ثم إن ابن الزبير أمر بهدم الكعبة، وكان ذلك في يوم السبت
النصف من (4) جمادى الآخرة سنة أربع وستين من الهجرة. أخرجه الأزرقي (5) .
وقيل: سنة خمس وستين، فلم [يجترئ] (6) على ذلك أحد، وخرج أهل مكة إلى منى وأقاموا بها ثلاثًا خوفًا أن ينزل عليهم عذاب بسبب ذلك،
(1) زيادة من الجامع اللطيف (ص:85) .
(2) مثل السابق.
(3) مثل السابق.
(4) قوله: (( من ) )مكرر في الأصل.
(5) الأزرقي (1/ 206) .
(6) في الأصل: يجتر. والمثبت من الجامع اللطيف (ص:86) .