فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 1128

وخرج عبدالله بن عباس إلى الطائف، فلما رأى ذلك ابن الزبير علاها بنفسه وأخذ المعول وجعل يهدمها، فلما رأوه أهل مكة لم يصبه شيء صعدوا معه وهدموا، وأرقى ابن الزبير عبيدًا من الحبش يهدمونها رجاء أن يكون فيهم صفة الحبشي الذي قال فيه - صلى الله عليه وسلم: يهدم الكعبة ذو السويقتين من الحبشة.

ولما انتهى ابن الزبير من هدم البيت حفر عن الأساس من نحو الحِجْر -بكسر الحاء- ليقف على قواعد إبراهيم فلم يصب شيئًا فشقَّ عليه ذلك، فبالغ في الحفر ونزل بنفسه فكشفوا له عن قواعد إبراهيم فإذا هي صخر أمثال الخلف (1) من الإبل.

وعن عطاء أنه قال: كنت في الأمناء الذين جمعوا على حفره فحفروا قامة ونصفًا فهجموا على حجارة، لها عروق تتصل بزرد عروق المروة، فحركوها بالعتل فتحركت قواعد البيت وارتجت [مكة] (2) بأسرها، ورأوه بنيانًا مربوطًا بعضه ببعض، فحمد الله ابن الزبير وكبَّر، ثم أحضر الناس وأمرهم بالإشراف، فنزلوا وشاهدوا ذلك (3) . انتهى.

وفي تحصيل المرام نقلًا عن الحلبي (4) قال: وفي رواية كُشف له عن أساس إبراهيم، فوجده داخلًا في الحجر ستة أذرع وشيئًا، وأحجار ذلك الأساس كأنها أعناق الإبل، حجارة حمراء، آخذ بعضها في بعض، مشتبكة كتشبك الأصابع، وأصاب فيه قبر أم إسماعيل، فدعى عبدالله بن الزبير خمسين رجلًا من وجوه الناس وأشرافهم، وأشهدهم على ذلك الأساس، وأَدخل عبدالله

(1) الإبل الخلف: هي الحوامل من النوق (النهاية 2/ 65) .

(2) زيادة من الجامع اللطيف (ص:88) .

(3) أخرجه الفاكهي (5/ 229 ح203) .

(4) تحصيل المرام (ورقة 17) ، والسيرة الحلبية (1/ 276) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت