فهرس الكتاب
وجعل فيها ثلاث دعائم في صف واحد، وجعل لها درجة في ركنها الشامي يُصعد منها إلى سطحها، وجعل فيها ميزابًا يصبّ في الحِجْر، وجعل فيها روازن للضوء.
وقد اختلفت الأخبار فيمن وضع الحَجَر الأسود بيده في موضعه من الكعبة حين بناها ابن الزبير، فقيل: وضعه عبدالله بن الزبير بنفسه، وقيل: وضعه عبّاد بن عبدالله بن الزبير وأعانه عليه جبير بن شيبة، وقيل: وضعه حمزة بن عبدالله بن الزبير بأمر أبيه.
قال: ورأيت في تاريخ الأزرقي وكتاب الفاكهي ما يقتضي: أن الحجبة وضعوه في موضعه ومعهم حمزة بن عبدالله بن الزبير. والله أعلم بالصواب. انتهى.
وفي تاريخ الأزرقي (1) في قصة بناء ابن الزبير: وكان البنّاء يبنون من وراء الستر، والناس يطوفون من خارج. فلما ارتفع البنيان إلى موضع الركن، وكان ابن الزبير حين هَدَمَ البيت جعل الركن في ديباجة وأدخلَه في تابوت (2) وأقْفَلَ عليه، ووضعه عنده في دار الندوة، وعمد إلى ما كان في الكعبة من حلية فوضعها في خزانة الكعبة، في دار شيبة بن عثمان، فلما بلغ البِنَاء موضع الركن: أمر ابن الزبير بموضعه فنُقِرَ في حجرين: [حجر من] (3) المدماك الذي تحته، وحجر من المدماك الذي فوقه بقدر الركن وطوبِقَ بينهما، فلما فرغوا منه أمر ابن الزبير ابنه عبّاد بن عبدالله بن الزبير وجبير بن شيبة بن عثمان أن
(1) الأزرقي (1/ 207 - 208) .
(2) التابوت: الصندوق الذي يُحْرَزُ فيه المتاع (المعجم الوسيط 1/ 81) .
(3) في الأصل: من حجر. والتصويب من الأزرقي (1/ 207) .