فهرس الكتاب
يجعلوا الركن في ثوب، وقال لهم ابن الزبير: إذا دخلت في صلاة الظهر فاحملوه واجعلوه في موضعه، فأنا أطّول الصلاة، فإذا فرغتم فكبِّروا حتى أُخفِّفَ صلاتي، وكان ذلك في حرٍّ شديد.
فلما أقيمت الصلاة كبَّر ابن الزبير وصلى بهم ركعة، خرج عبّاد بالركن من دار الندوة وهو يحمله، ومعه جبير بن شيبة بن عثمان، ودار الندوة يومئذ قريبة من الكعبة- فخرقا به الصفوف حتى أدخلاه في الستر الذي دون البناء، وكان الذي وضعه في موضعه هذا عباد بن عبدالله بن الزبير وأعانه عليه جبير بن شيبة، فلما أقرُّوه في موضعه وطوبق عليه الحجران كبروا، فخفَّفَ عبدالله بن الزبير صلاته، وتسامَعَ الناس بذلك، وغضبت فيه رجال من قريش حين لم يُحضرْهم ابن الزبير.
وفي الجامع اللطيف (1) : وكان الحجر قد تصدَّع من الحريق وانفرق ثلاث فرق، وانشظت منه شظية (2) كانت عند بعض آل شيبة بعد الحريق بدهر طويل، فشدَّه ابن الزبير بالفضة إلا تلك الشظية، وموضعها بيّن في أعلى الركن، ثم تزلزلت تلك الفضة بعد ذلك وتقلقلت حتى خيف على الحَجَر، فلما اعتمر هارون الرشيد في سنة تسع وثمانين ومائة أمر بنقب الأحجار التي فوق الحجر والتي تحته، فنقبت بالماس من [فوقها ومن] (3) تحتها، ثم أفرغ فيها الفضة.
(1) الجامع اللطيف (ص: 91 - 92) .
(2) في الأصل زيادة قوله: ثلاث.
(3) زيادة من الجامع اللطيف.