فهرس الكتاب
عبدالله بن أبي بكر الحنبلي، والقاضي أحمد بن عيسى المرشدي الحنفي، وغيرهم من علماء مكة. فانعقد رأي الجماعة بالمبادرة بعمارتها من مال الكعبة، ويعرض الأمر على الأبواب، ولا يمنع أحد من المسلمين أن
يعمرها من ماله إذا لم يكن فيه شبهة، وأن ذلك لا يتوقف على العرض على السلطان.
ولما اجتمع رأي الحاضرين على هذا، أمر مولانا الشريف أن يكتب صورة سؤال، ويضع العلماء عليه خطوطهم ليُبعث به إلى الأبواب، ثم قاموا من ذلك المجلس، وفُرش لهم بساط في باب الرحمة (1) ، وطلبوا مني (2) كتاب الشيخ أحمد بن حجر الهيثمي المسمى: بالمناهل العذبة في إصلاح ما وهى من الكعبة، فأحضرته لهم، فأخذ مولانا الشيخ تاج الدين المالكي، وجلس يقرؤه عليهم عشرة أيام والحاضرون يسمعونه، فلما وصلوا إلى المطلوب كتبوا سؤالًا
كما قلناه أولًا من المبادرة إلى العمارة ممن له على الحرمين الشريفين
(1) قال في تحصيل المرام: الآن يعرف هذا الباب بباب الشريف؛ لأن الشريف سرور كان يخرج من هذا الباب إلى بيته الذي بأجياد.
وباب الرحمة: هو الباب الخامس الذي يقع في الجهة الجنوبية للمسجد الحرام، وترتيبه الخامس من الشرق. ذكر الأزرقي أنه من أبواب بني مخزوم أيضًا؛ لكونهم كانوا ساكنين بتلك الجهة، ثم عرف بباب المجاهدية؛ لكونه عند مدرسة الملك المؤيد المجاهد صاحب اليمن، كما كان يسمى إلى جانب اسمه هذا بباب الرحمة، ولا يعرف سبب تسميته هذه، ثم عرف في الوقت الحاضر -أي زمن المؤرخ با سلامة- بباب أجياد؛ لأنه أمام شارع أجياد، أنشأه الخليفة العباسي محمد المهدي في عمارته الثانية سنة 164 هـ، وجددت عمارته سنة 984 هـ (انظر: الأزرقي 2/ 90، وشفاء الغرام 1/ 450، والإعلام ص:423، ومرآة الحرمين 1/ 232، وتاريخ عمارة المسجد الحرام ص:123) .
(2) أي: محمد بن علان الصديقي.