فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 1128

وقال في موضع آخر ما نصه (1) : وكان [البناؤون] (2) يبنون من وراء الستر والناس تطوف من خارج. انتهى.

فهذه النصوص كلها صريحة في أن الساتر المذكور مندوب إليه، وليس فيها دلالة على أنه إنما كان عند الشروع في البناء، بل يحتمل أنه جعل عند الشروع في مقدمات ذلك كالهدم، وهو الظاهر اللائق بحرمة البيت الشريف التي أمرنا بها، ولا شك أنه لو هُدم وبُني من غير وجود ساتر بينه وبين الأعين لسقطت هيبته من قلوب كثير من الناس؛ ممن لا ينظر إلا إلى الصور، ويترتب عليه هتك حرمته.

وقد أجمع العلماء على استحباب كسوة الكعبة واستمرارها عليها؛ والقصد من ذلك سترها عن الأعين؛ لما يلزم على عدمه من المحذور المذكور، فليكن هذا الساتر كذلك، بل أولى؛ لأن رؤية الكعبة المشرفة منهدمة منشعثة أفضح من رؤيتها [مجرّدة] (3) عن أثوابها، ومن زعم أن الساتر المذكور مما لا ينبغي فعله فقد حاد عن طريق الصواب، وأخطأ من وجوه عديدة لا يسعها هذا الجواب. والله سبحانه وتعالى أعلم.

حرّره الفقير زين العابدين بن عبد القادر الحسيني

الطبري الشافعي إمام المقام الشريف

انتهى.

(1) الأزرقي (1/ 207) .

(2) في الأصل ومرآة الحرمين: البنائين. وفي الأزرقي: البناء. والتصويب من التاريخ القويم (3/ 209) .

(3) في الأصل: مجرد. والتصويب من مرآة الحرمين (ص:390) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت