فهرس الكتاب
وفي يوم السبت سدّ فم العنبة من تحت ربع (1) الملك الأشرف قانصوه الغوري (2) ، بعد أن نظفت بإخراج التراب الذي جمعه السيل فيها، منذ نظفها حسن باشا عام عشرين وألف لما وضع حزام البيت وميزابه، وأخرج منها حسن باشا فيما قيل عشرين ألف حمار، وكان ابتداء فتحها من جهة باب الزيادة تحت بيت الشيخ عبدالكريم القطبي مفتي الحنفية سابقًا، [في يوم تاسوعاء من هذا العام] (3) .
ونظفوا أيضًا من تحت باب العنبة من ربع الغوري ما يليه من الدبل (4) الذي يجري فيه الماء المجتمعة في العنبة من جهة الفلق وأعمالها، وهو دبل ينصب (5) آخره بقرب حوش خدام المسجد في رأس الزقاق الذي ينفذ على مقبرة الشبيكة (6) ، ويحاذي باب دبل العنبة البازان السفلي وكان يستقى منه، ثم
دمّر من السيل الواقع عام 39، والله يعمر من يعمره، ويجري فيه الماء،
(1) الربع: هو بناء يسكنه العديد من الساكنين بالأجرة (التراث المعماري ص: 119) .
(2) قانصوه الغوري: قانصوه بن عبد الله الظاهري الأشرفي، أبو النصر، سيف الدين. لقب بالملك الأشرف سلطان مصر والشام والحجاز (906 - 922 هـ) من الجراكسة. حاربه السلطان سليم في مرج دابق قرب حلب، وهزمه فأغمي عليه وهو على فرسه، فمات قهرًا، وضاعت جثته تحت سنابك الخيل. كان شجاعًا فطنًا وداهية. له مآثر جميلة في مكة وطريق الحاج وبناء سور جدة (انظر: بدائع الزهور 4/أحداث السنوات 906 - 921 هـ، والإعلام ص:239 - 243، وشذرات الذهب 4/ 113 - 114، والأعلام للزركلي 5/ 187) .
(3) زيادة من إنباء الجليل (ورقة 8) .
(4) الدبل: جدول الماء أو القناة المجهزة المصنوعة لتجميع المياه (لسان العرب، مادة: دبل) .
(5) في إنباء الجليل: يصب.
(6) مقبرة الشبيكة: من مقابر مكة القديمة، وقد هجرت الآن واكتفي بالدفن في مقبرة المعلاة، تقع في حي الشبيكة غرب المسجد الحرام بين الخندريسة وجبل عمر، يشرف عليها من الغرب ريع الحفاير (معجم معالم الحجاز 8/ 224 - 225) .