فهرس الكتاب
مولانا حسين أفندي وناظر المسجد الحرام مولانا شمس الدين عتاقي، واستأذنوا الشريف في مباشرة عمارة الكعبة الشريفة فأذن فيها، وفي أن يطاف من الدائر بها بأخشاب قدر ستة أذرع وسمك نحو قامة الآدمي فأذن به (1) .
وعينوا لمباشرة العمل علي بن شمس الدين ومحمد زين فقالا: نتولى عمل البيت وعمارته لكن بشرط إطاعة الناظرين بتوسعة أجر العمال، فقال رضوان: نفعل ذلك، فأحضروا ثلاث خلع، واحدة لرأس النجارين، المعلم سليمان الصحراوي المصري، وواحدة لابن شمس الدين، وأخرى لابن زين، وتفرق الجمع، وحمل جماعة الأمير آلات العمارة من الحبال والمسامير والسطول والحلل إلى سقاية العباس (2) ، وذبحوا أغنامًا يسيرة على بعض الأبواب وشرعوا في وضع الأخشاب المطيفة وتسميرها.
وفي اليوم المذكور شرع النجارون أيضًا في عمل سقالة من الخشب يُصعد عليها [البُناة] (3) إلى جدر الكعبة، وجعلوا مبدأها مما يسامت الباب الغربي للكعبة، وذلك بأن تقام أخشاب ويسمر بينها عوارض وتُرمى عليها أخشاب طوال، يُوضع طرفها الثاني على عوارض أخرى على قوائم تحتها، وهكذا إلى جدر سطح الكعبة، وبعد انتهائها تُسمّر في الطول خشب عوارض بعرض السقالة، ومجموع ما سمّر 72 سِنَّة، وصعد عليها العتَّالة (4)
(1) إنباء الجليل (ورقة 16) .
(2) سقاية العباس: كان بيت كبير مربع له قبة شرقي الكعبة وجنوبي زمزم. عمل أيام المهدي بستة أحواض. وأزيلت هذه تمامًا سنة 1321 هـ في ولاية الشريف عون توسعة للمصلّين (شفاء الغرام 1/ 490، ومرآة الحرمين 1/ 259) .
(3) في الأصل: البناء. والتصويب من إنباء الجليل (ورقة 17) .
(4) العتَّال: الحمَّال بأجرة (المعجم الوسيط 2/ 583) .