فهرس الكتاب
ثم عدنا إلى السيد فسألني فأخبرته بما رأيت وبما قلت، وزدت حينئذ: أن هدم باقي الجدار يتوقف على ثبوت أن ذلك الأمر عن انبعاج الأسفل، فقال الأمير: وزن بعض البناة الجدار من الحزام فرأى خروجًا [وما على بيته في هذا الجدار إلا الحجر الذي عليه الحَجَر الأسود والذي عليه الركن اليماني] (1) على أن ما تحت الحَجَر الأسود محتاج إلى الإصلاح، وتكلَّم رضوان فقلت له: أنا رجل من أهل العلم وأتكلم بمقتضى العلم ولا أبالي مما يلحقني في ذلك من الأعراض الدنيوية، والحقّ على النفوس ثقيل، وانصرفت (2) .
وفي يوم الجمعة اجتمع في الحطيم ملك البلاد السيد عبدالله وولده محمد وأحمد وأشراف آخرون، وناظر العمارة مولانا السيد محمد الحسيني الأنقوري النائب في ذلك مناب السلطان الأعظم، ومولانا الأفندي (3) حسين الشهير بمتولي زاده، ومولانا ناظر المسجد الحرام شمس الدين عتاقي، والأمير رضوان، وحضر جمع من فقهاء البلد الحرام وأعيانه، منهم: خالد المالكي، وعبدالعزيز الزمزمي، والقاضي أحمد بن آق شمس الدين المدرس بالمرادية المفتي الحنفي، وتاج الدين المالكي، وأحمد بن جعفر الواعظ، والفقير إلى الله تعالى، فدار
(1) زيادة من إنباء الجليل (ورقة 18) .
(2) إنباء الجليل (ورقة 18) .
(3) أفَنْدي: بالتركية: أفندم، ولا زال المصريون ينطقونه كذلك، غير أن الحجازيين عرّبوها أو حرّفوها إلى (أفندي) وكانت تعني: الموظفين الكبار والصغار، (أفندينا القاضي) و (أفندينا محمد علي باشا) . أما على العسكريين فكانت تُطلق على صغار الضباط، دون يوزباشي (نقيب) ويطلق على ما فوقه لقب (بك) ثم ألغتها العرب رسميًا بعد الاستقلال بعشرات من السنين، ولا زالت مسموعة مفهومة، والمصريون يقولونها لكل مخاطب، فقد يقول للوزير (حاضر يا فندم) وللست كذلك (معجم الكلمات الأعجمية والغريبة للبلادي ص:13) .