فهرس الكتاب
الكلام في جواز هدم باقي الجدر الباقية بعدما انهدم من السيل والمنع منه، فمال جمع إلى ما قال المهندس من هدمه، وملتُ إلى تحريم هدم ما لم تدع [إليه] (1) ضرورة أو حاجة حاقة، ونحوتُ منْحَى ابن عباس في المنع من ذلك، ودخلوا البيت الحرام وخرجوا، وطال الكلام والجدال بين قاضي مكة المكرمة وبين الأمير، فقال مولانا السيد الناظر على العمارة لابن شمس الدين ولابن زين: إن كنتم صادقين في دعواكما خراب هذه الجدر، وأنها لا صَلاَحَ فيها للبقاء فاحلفا على وفق دعواكما، وأيَّد ذلك قاضي مكة، وقام ومشى إلى الحَجَر الأسود وقال: تقدما إلى الحجر فامتنعا عن الحلف وقالا: إن هدمتم فاهدموا وإلا فاتركوا، نحن لا نحلف، ثم اقتضى رأي مولانا السيد أحمد والحاضرين من أنا نهدم ما بقي من الجدار الشرقي ومن الجدار الغربي ويبقى اليماني، ويعمد بما يحرسه من السقوط من ورائه وأمامه، ويبنى الساقط والمهدوم، ثم ينظر بعد لحال الجدار اليماني فيُعامل بما يبدو فيه، ورضوا كلهم بذلك، وحكم به القاضي الشرعي، وانفصل المجلس عليه، وكتب صورته القاضي أحمد بن عيسى بن مرشد نائب أفندي مكة بأمره وانصرفوا على ذلك (2) .
وفي يوم الأحد شرعوا في هدم الجدار الغربي ونقض الأخشاب التي عملت في محل الجدر الساقطة بالسيل.
وفيه: عزم البُناة على هدم الجدار اليماني وزعموا أنه ضروري الهدم، ونظموا في ذلك سؤالًا كتب لهم عليه بالجواز خالد المالكي، وعبدالعزيز
(1) زيادة من إنباء الجليل (ورقة 20) .
(2) إنباء الجليل (ورقة 19 - 20) .