فهرس الكتاب
من الطواف، وهدموا باقي أحجار الأركان وما بينها، وما أبقوا سوى الحَجَر الأسود وما فوقه وما تحته وما بجانبه، ونصبوا أخشابًا على ظهر الحجر الذي على الحَجَر الأسود، وسمّروا طرفها الأعلى، وكأنه لمنع أن يرقى أحد من ذلك المحل إلى العملة.
وفيه: ابتدأوا في طحن الجص في المصنع السلطاني عند بركة الشامي، وثم أيضًا مطابخ الجير للأعمال السلطانية، وقد كان الجير يؤتى به أحجارًا على ظهر الحمر إلى داخل المسجد وتطفى عند باب البَغْلة، ثم تركوا ذلك، وصاروا يطفونه عند مطبخه ويأتون به دقيقًا (1) .
وفي يوم الخميس نظفوا أسفل الجدر ووجهها لصحة أساسها وكمال إحكامه، بحيث منع البنائين مما أرادوا من هدمه، وقربوا بعض الأحجار إلى محل البناء.
وفي يوم الجمعة اجتمعنا على السيد محمد ناظر العمارة الشريفة فأكرمنا على عادته بالطِّيب (2) وغيره أكرمه الله، وذكر لنا أنه وقع في سرّه أن انقلاب ماء زمزم عما كان فيه من المرارة إلى الحلاوة علامة على أن ما صنع بالبيت من الهدم حسن، وفيه التفاؤل بانْصلاح الحال، وبالحلاوة بعد المرارة، وكان - صلى الله عليه وسلم - يحب الفأل الحسن.
وأشرنا على مولانا السيد محمد ناظر العمارة بأن يأمر البُناة بغسل الأحجار قبل البناء بها؛ لاحتمال عروض ما ينجسها في هذه المدة، من هرّ أو كلب أو طير، وقد صرَّح الفقهاء بندب غسل حصى الحجار لذلك، وأيضًا
(1) إنباء الجليل (ورقة 22) .
(2) الطيب: ما يُتَطَيَّبُ به من عطر ونحوه (المعجم الوسيط 2/ 573) .