فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 1128

فقد قال تعالى: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ} [البقرة:125] فاستحسن ذلك وأشار به عليهم ففعلوا، لكن في كبار الحجار المنحوتة دون أحجار الوجه الثاني والحشو، وكأنهم استثقلوا ذلك وغسلوها بالماء الحلو دون ماء زمزم؛ لأنهم زعموا أنه يؤثر في إضعاف الجص والجير.

وفي يوم السبت نحت الحجارون في محل استلام الناس للركن اليماني قدر أصابع (1) ؛ قالوا لأن من فوقه كان قد انفلقت منه قديمًا فلقة، فنحتوا في بطن الحجر ما يساوي تلك الفلقة المفقودة، وإن فات [بذلك بركة] (2) لمس ما تشرف بأيدي الأنبياء والصحابة والتابعين والعلماء الصالحين من وجه ذلك الركن.

وفي يوم الأحد 23 جمادى الآخرة شرعوا في وضع الأحجار في بناء الكعبة، وضعوها على الأساس من بعض الأطراف، وحملتُ فيه أحجارًا على كاهلي؛ تشرفًا بذلك، واتباعًا بسيد الخلائق - صلى الله عليه وسلم -، ورأيت البُناة يعملون في الجانب الشامي وهذا المدماك غير معدود، وفي مداميك الكعبة المعدودة؛ لأنه وراء الشاذروان، وعدة المداميك فوقه إلى مُنتهى سمكها في بناء ابن الزبير 25 مدماكًا، وقد بُنيت في هذا البناء كذلك (3) .

وفي التاريخ المذكور سُئلت عن الخشب البارز من الكعبة أيجوز أن يتخذ منه مسابيح أم لا؟

فأجبت: بأن ما صلح منه لإعادته إليها وجب ذلك فيه على الوجه

(1) في الأصل: أصاريع. والتصويب من إنباء الجليل (ورقة 23) .

(2) في الأصل: لذلك. والمثبت والزيادة من إنباء الجليل، الموضع السابق.

(3) إنباء الجليل (ورقة 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت