فهرس الكتاب
ويعتقون الجدر الخراب، ويبنون ما يريدون، فلما رأى الأمير رضوان تفقش أجزاء الحجر أمرهما بما قال السيد علي وأطاعا، وردّ الحجر الذي تحته في الحال بعتبة (1) إلى بيته، وأمر أن يجعلا من فوق الحجر حجرًا يعتقه ويكون عليه مدار العمل ثم.
وقد بسطت الكلام في هذا المقام في كتابي (( [العلم] (2) المفرد في فضل وتاريخ الحَجَر الأسود )): ولون ما يستتر من الحَجَر الأسود بالعمارة في [جدر] (3) الكعبة أبيض بياض حجر المقام، وذرع طوله نصف ذراع بذراع العمل، وعرضه ثلث ذراع، ونقص منه قيراط في بعضه قالوا: لتآكل ذلك المحل منه، وسمكه أربعة قراريط، وعليه سيور من فضة، واحد من أول ما غاب من رأسه من جهة الباب مستديرًا إلى مثله مما يلي الجانب اليماني في وسط سمكه، وعليه سيران من فضة محيطان بعرضه إلى طرف السير من الوجه الثاني، وفي عرض الحجر ثلاثة شطوب مستطيلة، واحد من جهة الباب، وآخر من جهة الركن اليماني وسرى إلى آخر الحجر من هذا الجانب، والثالث في الوسط سواء.
وبعد الاتفاق على بقائه عمل مركب يلصق به ما تفرق عنه من أجزائه، فطبخوا عنبرًا ولاذَنًا (4) ، فقلت لهم: ضعوا فيه لكًا (5) ، فمنع من ذلك ابن شمس
(1) في إنباء الجليل: مثله.
(2) في الأصل: العمل، وفي إنباء الجليل: القلم. وانظر: خلاصة الأثر (4/ 187) ، والمختصر من نشر النور والزهر (ص:468) ومعجم ما ألف عن مكة (ص:197) .
(3) في الأصل: قدر. والتصويب من إنباء الجليل (ورقة 30) .
(4) اللاذَن: جنس جَنْبة من الفصيلة اللاذنية، يستخرج منه صمغ راتبنجي يُعلك ويُستعمل عِطرًا ودواءً (المعجم الوسيط 2/ 822) .
(5) اللّك: صبغ أحمر تفرزه بعض الحشرات على بعض الأشجار في جزر الهند الشرقية، يُذاب في الكحول فيكون منه دهان للخشب (المعجم الوسيط 2/ 837) .