فهرس الكتاب
الدين، وطبخوا ذلك طبختين مرتين وأعادوا به الفتات (1) من الحجر إليه وغسلوه بعده بالمَاوَرْد الأزدي (2) ، وباشر في ذلك مولانا الشريف [وولداه والسيد] (3) علي وباقي الأكابر الحاضرين، وبعد تمام اللصاق جاؤوا بالطوق الذي صنعوه للحجر الأسود وقاسوا أيمكن عمله على الحجر مع بقائه؟ فرأوا أنه [كلفة] (4) ثم أعرضوا عنه بالمرة، ثم قُرئت الفاتحة لمولانا السلطان وانصرف القوم، وقبيل صلاة العصر دخلتُ حذاء الحَجَر الأسود عند السيد الناظر والأمير رضوان، فأخبروا أن الأحجار ما التصقت بما لصقت به، وأن اللصاق ذاب من حر الشمس، وأن معلمًا وعدهم أن يُصلح ذلك بالليل ففرحوا.
وفي ليلة الأربعاء سرجوا شموعًا كثيرة بعضها على جدر الكعبة وثلاث موكبيات، منها أمام الحَجَر الأسود، وجاء الجمال محمد بن يوسف الحكاك أحد الوقادين بالمسجد الحرام وبوابيه ومعه ابن بهاء الدين الملتاني وكان أبوه نجار المسجد، فغسل الوقّاد الأحجار بعد قلعها بالزيت الطيب ثم بالماء الحار عن اللاذن والعنبر الذي ألصق به أحجاره أولًا، وفعل ذلك وعلى حذاء الحجر ستارة تمنع رؤية العمل، وركب قلفونية واسبيذاجًا بعلبكيًا وسندروسًا، وأضاف إليه مسكًا وعنبر الطيب العرف وقليل فحم للسواد. وأخبرني الوقاد أن عدة فلق الحجر الكبار نحو ثلاثة عشر والكبار منها أربعة، والباقي صغار بالنسبة إليها، وشرع في الإلصاق بذلك المركب بعد نحو سدس الليل، وأتم العمل عند مضي نصف الليل.
(1) فتات الشيء: ما تكسر منه (اللسان، مادة: فتت) .
(2) في إنباء الجليل: الأدرني.
(3) في الأصل: وولده السيد. والتصويب من إنباء الجليل (ورقة 30) .
(4) زيادة من إنباء الجليل، الموضع السابق.