فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 1128

ومن عجيب آيات الحَجَر: أنه يؤتى بالمبرد صحيحًا قويمًا فما هو إلا أن يبرد به قليلًا تلف، وأَثَّر ذلك في يد العامل فتركوا البرد وقطعوا تلك الفضة بالقدوم، وأخبرت أن المتحصل من الفضة ليلتئذ نحو ثلاثة دراهم، وكذا المتحصل قدر ذلك أول يوم من قلعه (1) .

وفي يوم الخميس شرعوا أيضًا في العمل المذكور في الحجر، وأخذ البُناة في بناء الأحجار التي فوق الحَجَر الأسود وبجوانبه، وأتموا بها المداميك الموازية لها، وشرع باقي البناة من الركن الغربي إلى اليماني فبنوا باقي الجدار ودكوا باطنه.

وفي ليلة الجمعة حضر كل من مولانا السيد والأمير إلى فناء البيت وأسرجوا الشموع، وحضر الوجيه ابن زين لسد ما بين الحَجَر الأسود والحجر الذي من فوقه، فأخذ خشبة سمكها أربع أصابع بطول ذلك وعرضه وضعها بداخل ذلك المكان بعد أن ملأه بالجصّ فأحكم عملها فيه، ثم ضرب النجارون مسامير الفضة في الصفيحة الفضة المموَّهة بالذهب على وجه الخشبة، وبقيت فضة من طوقه الأول من أسفل الحجر نحو ثلثه، وعمل بالفضة المموهة بالذهب ما عدا من ذلك، وتم عملهم بعد مضي نحو ثلث الليل، وحضره شيخ الحرم، والسيد علي بن بركات، والسيد أحمد بن مولانا الشريف واستحسنوا ذلك، ورفع الحجاب للطائفين عن تقبيل الحجر عند نصف الليل، فقبّل الناس الحجر وحمدوا الله تعالى، وبعد صلاة الحنفي الصبح [أعاد] (2) النجارون سدّ ما فتحوه من المطيف بالحجر من الخشب إلى هذا

(1) ... إنباء الجليل (ورقة 29 - 31) .

(2) في الأصل: أعادوا. والتصويب من إنباء الجليل (ورقة 32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت