فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 1128

والفاتح وبعض الخدام للبيت فأصعدوا سطولًا من ماء زمزم وغسلوا بذلك الكعبة وبخروها وانصرفوا في ضحوة النهار.

وفي يوم الاثنين جلا المرخمون من وجه الحِجْر -بكسر الحاء- ما عليه من الزيت الحلو والغبار، وكذا عادوا الجلاية في آخر النهار.

وفي يوم الخامس والعشرين من ذي القعدة جاء ابن شمس الدين وفالح فكحلوا بالنورة ما بين الفضة المصفح بها الخشب في خدي الباب، وكحلوا كل ما كان يحتاج إلى التكحيل.

وفي يوم هلال ذي الحجة أصلحوا الحَجَر الأسود ودهنوه بسواد

وسندروس.

وفي ثاني شهر عملوا محل شعل النار عند الأهلة والأعياد من أعلا

مقام الشافعي (1) ، وكان قد سقط من أثناء السنة، فأصلح في هذا اليوم، وهو آخر عملهم في هذا البيت الحرام والمسجد المحترم زيد من الإجلال والاحترام (2) .

قال في تحصيل المرام (3) : وهذا البناء هو الباقي بعصرنا، وهو من أجلّ مفاخر بني عثمان جمَّل الله بدولتهم الزمان.

ونظم الفاسي في شفاء الغرام:

بنى الكعبة الغراءَ عشرٌ ذكرتُهم ... ورتبتهم حسب الذي أخبر الثقه

ملائكة الرحمن آدم ابنه ... كذاك خليلُ الله ثم العمالقه

(1) مقام الشافعي: بناء كان فوق بئر زمزم، يؤذن فيه رئيس مؤذني الحرم، ثم يردد بعده بقية المؤذنين بالترجيع، وفي التوسعة السعودية الجديدة هدمت المقامات، ثم ألغي الترجيع فصار الأذان منفردًا، وبنيت مكبرية للأذان والإقامة في آخر الحصوة التي تقابل الحجر الأسود من الجنوب، فجعل الأذان والإقامة منها (معجم معالم الحجاز 8/ 223) .

(2) إنباء الجليل (ورقة 51 - 54) .

(3) تحصيل المرام (ورقة 24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت