فهرس الكتاب
الأبيض الذي تكسى به على العيد، فأمر أن تكسى إزارًا [آخر] (1) على عيد رمضان، ثم بلغ المتوكل على الله أن الإزار يبلى قبل شهر رجب من كثرة مسّ أيادي الناس، فزادها إزارين، وأمر بإسبال قميص الديباج الأحمر إلى الأرض، ثم جعل فوقه في كل شهرين [إزارًا] (2) ، وذلك في سنة أربعين ومائتين.
ثم بعد الخلفاء العباسيين وأيام وَهَنهم وضعفهم كانت كسوة الكعبة الشريفة تارة من قبل سلاطين مصر وتارة من قبل سلاطين اليمن بحسب قوتهم وضعفهم، إلى أن استقرت الكسوة الشريفة من سلاطين مصر، إلى أن اشترى السلطان الملك الصالح ابن السلطان الملك الناصر قلاوون قريتين بمصر وقفهما على عمل الكسوة الشريفة اسمهما: بَيْسُوس، وسَنْدَبيس (3) .
ثم استمرت سلاطين مصر من بعده تُرسل الكسوة الشريفة في كل عام، وكانوا يرسلون عند تجدد كل سلطان مع الكسوة السوداء التي تُكسى من ظاهر البيت الشريف كسوة حمراء لداخل البيت الشريف، وكسوة خضراء للحجرة الشريفة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، مكتوب على كل من الكسوة السوداء والحمراء والخضراء: لا إله إلا الله محمد رسول الله، دالات في قلب دالات، وقد تزاد في حواشي تلك الدالات آيات أخر متناسبة، أو أسماء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو تترك ساذجة بحسب ما يؤمر النساج به، فلما آلت سلطنة ممالك العرب إلى سلاطين آل عثمان -خلد الله تعالى أيام سلطنتهم القاهرة ما دام الدوران وأقام الزمان. وأخذ السلطان سليم
(1) في الأصل: آخرًا. والتصويب من الإعلام (ص:68) .
(2) في الأصل: إزار. والتصويب من الإعلام، الموضع السابق.
(3) بيسوس: من قرى القليوبية، وتعرف اليوم باسم باسوس (انظر: مرآة الحرمين 1/ 284) .
وسندبيس: من قرى القليوبية (انظر: مرآة الحرمين، الموضع السابق) .