فهرس الكتاب
الفصل العاشر (1) : في سدانة البيت
وهي خدمته وتولي أمره وغلق بابه وفتحه
قال في الجامع اللطيف (2) : وكانت السدانة قبل قريش لطسم-قبيلة من عاد-، فاستخفوا بحقه واستحلوا حرمته، فأهلكهم الله تعالى، ثم وليت خزاعة بعد جرهم دهرًا طويلًا حتى صار الأمر إلى أبي غبشان، فباع مفتاح البيت من قصي بن كلاب جد النبي - صلى الله عليه وسلم - بزق من خمر، وصارت حجابة الكعبة من بعد خزاعة لقصي، وانتهى إليه أمر مكة بعد ذلك، فأعطى ولده عبد الدار السدانة
وهي الحجابة، وأعطى عبد مناف السقاية والرفادة، ثم جعل عبد الدار الحجابة
إلى ولده عثمان، ولم تزل تنتقل في أولاده إلى أن انتهت إلى عثمان بن طلحة
ابن أبي طلحة، ثم إلى ابن عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة وهي في ولده إلى الآن.
ويروى عن عثمان بن طلحة أنه قال: فتحنا البيت يومًا في الجاهلية فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليدخل مع الناس فتكلمت بشيء، فحلم عني، ثم قال: يا عثمان! لعلك سترى هذا المفتاح بيدي ذات يوم، أضعُه حيثُ شئت، فقلتُ: لقد هلكتْ قريش يومئذ وذلّت، فقال: لا، بل عزت، ودخل الكعبةَ ووقعت كلمته مني موقعًا ظننت أن الأمر سيصير إلى ما قال، فأردتُ الإسلام، فخشيت من قومي، فقدمت إلى المدينة فبايعته وأقمت معه حتى خرج في غزوة الفتح، فلما دخل مكة قال: يا عثمان! إيت بالمفتاح، فأتيته به، ثم أخذه مني
(1) في الأصل: الشارع. وهو خطأ.
(2) الجامع اللطيف (114 - 115) .