فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 1128

ودفعه إليَّ، ثم قال: خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة إلى يوم القيامة، لا ينزعها منكم إلا ظالم. وفي ذلك نزل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] .

وفي سنن سعيد بن منصور: أنه - صلى الله عليه وسلم - لما أخذ المفتاح من بني شيبة أَشفقوا أن ينزعه منهم، ثم قال: يا بني شيبة هاكم المفتاح وكلوا بالمعروف.

قال العلماء: إن هذه ولاية من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يجوز لأحد أن ينزعها منهم، وأعظم من ذلك أن يُشْرَك معهم غيرهم.

قال الشيخ محب الدين الطبري في القرى (1) : لا يبعد أن يقال هذا إذا لازموا الأدب في خدمته، وحافظوا على حرمته. أما إذا لم يحفظوا حرمته فلا يَبْعُد أن يُجعل عليهم مشرف يمنعهم من هتك حرمته. ثم قال أيضًا: وربما تعلق الجاهل المعكوس الفهم [بقوله] (2) [النساء:58] : (( وكلوا بالمعروف ) )، فاستباح أخذ الأجرة على دخول البيت، ولا خلاف بين [الأمة] (3) في تحريم ذلك، وأنه من أشنع البدع، وأقبح الفواحش، وهذه اللفظة إن صحت فيُستدل بها على إقامة الحرمة؛ لأن أخذ الأجرة ليس من المعروف، وإنما الإشارة والله أعلم إلى ما يتصدق به من البر والصلة على وجه التبرر فلهم أخذه، وذلك [أكل] (4) بالمعروف لا محالة، أو إلى ما يأخذونه من بيت المال على ما يتولونه من خِدمته، والقيام بمصالحه، فلا يحل لهم إلا قدر ما يستحقونه. والله تعالى أعلم. انتهى كلام المحب. انتهى ما في الجامع اللطيف.

(1) القرى (ص:506) .

(2) في الأصل: لقوله. والتصويب من القرى (ص:506) ، والجامع اللطيف (ص:115) .

(3) في الأصل: الأئمة. والتصويب من القرى والجامع اللطيف، الموضعان السابقان.

(4) في الأصل: أمر. والتصويب من القرى والجامع اللطيف، الموضعان السابقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت