فهرس الكتاب
فسَمِنَ تحته. انتهى ما في إخبار الكرام (1) .
وقال القطبي في تاريخه (2) : في أيام المقتدر [ظهرت] (3) الطائفة الملحدة التي تُسَمَّى: القرامطة، لهم اعتقادٌ فاسدٌ يُؤدّي إلى الكفر، يستبيحون دماء المسلمين، وينتسبون إلى موالاة محمد بن الحنفية، من أولاد سيدنا أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب، ويَرَوْنَ ضلال كافة المسلمين، فأوّل نجس خبيث ظهر منهم:
أبو طاهر القرمطي، وبنى دارًا في هَجَر (4) سمّاها: دار الهجرة، أراد نقل الحجّ
إليها، لعنه الله وأخزاه، وكثر فتكه في المسلمين وسفك دماء المؤمنين، إلى أن
اشتدّ بهم الخَطْب، وانقطع الحجّ في أيامه خوفًا منه ومن طائفته الفاجرة،
واشتدّت شَوْكتهم. ففي أواخر عام سبع عشرة وثلاثمائة لم يشعر الحُجّاج يوم التروية بمكة إلا وقد وافاهم عدو الله أبو طاهر القرمطي في عسكر جرّار،
فدخلوا بخَيْلهم وسِلاحهم إلى المسجد الحرام، ووضعوا السّيف في الطائفين والمُصلّين والمُحرِمين مجرّدين في إحرامهم، إلى أن قتلوا في المسجد الحرام وفي
مكة وفي شعابها زهاء ثلاثين ألف إنسان، وتلك مُصيبة ما أصيب الإنسان
بمثلها.
وفي المنتقى في أخبار أم القرى (5) : قتل في المسجد الحرام نحو ألف وتسعمائة من الرجال والنساء وهم متعلقون بالكعبة، وردم بهم زمزم، وفرش
(1) إخبار الكرام (ص:37 - 39) .
(2) الإعلام (ص: 162) .
(3) في الأصل: ظهر.
(4) هجر: مدينة، وهي قاعدة البحرين، وسميت هَجَر؛ بهجر بنت المكفف، وكانت من العرب المتعربة. وقال ابن موسى: هجر: قصبة بلاد البحرين، بينه وبين سرين سبعة أيام (معجم البلدان 5/ 393) .
(5) المنتقى (ص: 241) .