فهرس الكتاب
بهم المسجد وما يليه، وقتل في سكك (1) مكة وشعابها من أهل خراسان (2) والمغاربة وغيرهم زهاء ثلاثين ألفًا، وسبى من النساء والصبيان مثل ذلك، وأقام بمكة ستة أيام. انتهى.
قال القطبي (3) : وركض أبو طاهر بسيفه مشهورًا في يده وهو سكران، فصفّر بفرسه عند البيت الشريف، فبال وراث، والحُجّاج يطوفون حول بيت الله الحرام والسيوف تَنُوشهم (4) ، إلى أن قُتل في المطاف الشريف ألف وسبعمائة طائف مُحْرم، ولم يقطع طوافه علي بن بابويه، وجعل يقول:
ترى المُحبِّين صَرْعَى في دِيَارهمُ ... كَفِتْيَةِ الكَهْف لا يدرون كم لَبِثُوا
والسيوف تقفوه إلى أن سقط ميّتًا، رحمه الله تعالى.
وطُمَّتْ بأَشْلاء الشهداء بئر زمزم، وما بمكة من آبارٍ وحُفَرٍ إلا وقد مُلِئَتْ بهم.
وطلع أبو طاهر إلى باب الكعبة وقلع بابها الشريف، وصار يقول:
أنا بالله وبالله أنا ... يَخْلق الخلقَ [وأفنيهم] (5) أنا
وصاح في الحُجّاج: يا حمير! أنتم تقولون: وَمَن دَخَلَهُ كَانَ
(1) السكك: الأزقة (المعجم الوسيط 1/ 440) .
(2) خُراسان: بلاد واسعة أول حدودها مما يلي العراق أزاذوار قصبة جوين وبيهق، وآخر حدودها مما يلي الهند طخارستان وغزنة وسجستان وكرمان، وليس ذلك منها إنما هو أطراف حدودها، وتشتمل على أمهات من البلاد، منها: نيسابور، وهراة، ومرو -وهي كانت قصبتها- وبلخ، وطالقان، ونسا، وأبيورد، وسرخس، وما يتخلل ذلك من المدن التي دون نهر جيحون، ومن الناس من يدخل أعمال خوارزم فيها ويعد ما وراء النهر منها، وليس الأمر كذلك، وقد فتحت أكثر هذه البلاد عنوة وصلحًا (معجم البلدان 2/ 350) .
(3) الإعلام (ص: 162 - 166) .
(4) التّناوُش: التناول والأخذ (لسان العرب، مادة: نوش) .
(5) في الأصل: ويفنيهم. والتصويب من الإعلام (ص: 163) .