فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 1128

آمِنًا [آل عمران:97] فأَيْنَ الأمْنُ وقد فعلنا ما فعلنا؟ فأخذ شخصٌ بلجام فرسه، وقال -وقد استسلم للقتل-: ليس (1) معنى الآية الشريفة ما ذكرتَ، وإنما [معناها] (2) : من دخل فأمِّنُوه، فلوى أبو طاهر عنان فرسه عنه ولم يلتفت إليه، وصانه الله تعالى ببركة بذل نفسه في سبيل الله والردّ على ذلك الكافر، أخزاه الله تعالى.

وأراد قلع الميزاب، وكان مِنْ ذَهَب، فأطلع قرمطيًّا لقلعه، فأصيب بسَهْمٍ من جبل أبي قبيس فما أخطأ [نحره] (3) ، وخرّ ميتًا، وأمر آخر مكانه فسقط من فوق إلى أسفل على رأسه، فهاب الثالث من الإقدام على القلع، فمضى أبو طاهر وتركه على رغم أنفه، وقال: اتركوه حتى يأتي صاحبُهُ -يعني المهدي- الذي يزعم أنه يخرج منهم.

وكان ممن قُتل بمكة: أميرها ابن محارب، والحافظ أبو الفضل محمد بن

الحسين بن أحمد الجارودي الهروي، أخذته السيوف وهو متعلّق بيديه بحلقة باب الكعبة حتى سقط رأسه على عتبة بيت الله تعالى، وأخوه إمام الفقهاء الحنفية الفقيه أبو سعيد أحمد بن الحسين البَرْدَعي، والشيخ أبو بكر بن عبدالرحمن بن عبدالله الرّهاوي، وشيخ الصوفية علي بن بابويه الصوفي، والشيخ محمد بن خالد ابن زيد البردعي، نزيل مكة، وجماعة كثيرون من العلماء والصلحاء والصوفية والحُجّاج من أهل خراسان والمغاربة، ونُهبت أموالهم وسُبيت نساؤهم

وذراريهم، ونُهبت دور الناس، وقُتل من وجد من أهلها إلا من اختفى في الجبال.

(1) في الأصل زيادة: له. وهي زيادة لا معنى لها.

(2) في الأصل: معناه. والتصويب من الإعلام (ص: 163) .

(3) في الأصل: منحره. والتصويب من الإعلام، الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت