فهرس الكتاب
قال عبد المطلب: فحدثت بهذا الحديث ابن عباس فقال: أنا رأيت رجلًا دعا على ابن عمّ له بالعَمَى، فرأيته يُقاد أَعْمَى (1) .
وعن ابن عباس، قال: (( سمعت عمر بن الخطاب يسأل رجلًا من بني سليم عن ذهاب بصره، فقال: يا أمير المؤمنين! كنا بني ضبعاء عشرة، وكان لنا ابن عم، فكنا نظلمه ونضطهده، وكان يذكّرنا الله والحرم ألاّ نظلمه، وكنا أهل جاهلية، نرتكب كل الأمور، فلما رأى ابن عمّنا ألاّ نكف عنه ولا نردّ إليه ظلامته، أمهل حتى إذا دخلت الأشهر الحرم انتهى إلى الحرم، فجعل يرفع يديه إلى الله تعالى ويقول(2) :
اللهم أدعوك دعاءً جاهدا ... اقتل بني الضبعاء إلا واحدا
ثم اضرب الرجل فذره قاعدا ... أعمى إذا ما قيد عنّي القائدا
فمات إخوة لي تسعة في تسعة أشهر، في كل شهر واحد، وبقيت أنا فعميت، ورمى الله في رجلي وكمهت، فليس يلائمني قائد.
قال: فسمعت عمر بن الخطاب يقول: سبحان الله إن هذا لعجب )) (3) .
وعن ابن عباس، قال: (( دعا رجل على ابن عمّ له استاق ذوْدًا(4) له، فخرج يطلبه حتى أصابه في الحرم، فقال: ذَوْدي، فقال اللص: كذبت، ليس الذَّوْدُ لك. قال: فاحلف، قال: إذًا أحلف، فحلف عند المقام بالله الخالق رب هذا البيت: ما الذّود لك. فقيل له: لا سبيل لك عليه، فقام ربّ الذّود بين الركن والمقام باسطًا يديه يدعو على صاحبه، فما برح مقامه يدعو عليه حتى
(1) الأزرقي (2/ 25) ، والاكتفاء (1/ 56) .
(2) انظر الأبيات في: سيرة ابن إسحاق (1/ 8) ، وشعب الإيمان (3/ 371) ، والإصابة (4/ 752) .
(3) الأزرقي (2/ 26) ، والاكتفاء (1/ 56 - 57) .
(4) الذَّوْد: القطيع من الإبل الثلاث إلى التسع، وقيل غير ذلك (لسان العرب، مادة: ذود) .