فهرس الكتاب
أنهوا إلى خليفة زمنهم المتوكل العباسي أن بيدهم خدمة زمزم وسقاية العباس، والقصد: أن يجعلون ضبّة (1) على باب زمزم يصكّونها (2) بالليل وفي أوقات الصلاة، وأن يكون المفتاح عند الأكبر منهم ثم من ذريتهم، فأجابهم خليفة زمنهم بمرسوم شريف عالي، صورته:
رَسَمَ بالأمر الشريف العالي المولوي الإمام الأعظم الهاشمي العباسي، سيدنا ومولانا الإمام الأعظم، والخليفة المكرم، المتوكل على الله أمير المؤمنين، وإمام المسلمين، وابن عم سيد المرسلين، وسليل الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين، أعزّ الله به الدين، وأمتع ببقائه الإسلام والمسلمين؛ أنه لما حضر إلى أبوابنا الشريفة وأعتابنا العالية المنيفة، الشيخ الفاضل سراج الدين عمر بن الشيخ عبدالعزيز الزمزمي مفتي مكة المشرفة، والقائم عنا بخدمة زمزم الشريفة وسقاية جدنا العباس، وعرفنا أن باب زمزم لم يكن عليه ضبّة يغلق بها، ولا يغلق إلا بعُصْفور (3) من داخلها يفركه الداخل والخارج، وقصده: يوضع الضبّة خشية على المكان المشار إليه
من دخول ما فيه ضرر على المسلمين مما يحصل منه نجاسات، وأن في وضع الضبّة نفع من حيث ذلك، فأردنا جبر خاطره وإخوته بما قصدوه، والإنعام مما رجوه من فضلنا وأملوه، وصحبناه مرسوم شريف ثاني إلى مكة المشرفة زادها الله شرفًا للجناب العالي الأميري الكبيري مغلباي الأمير بمكة المشرفة وناظر الحسبة الشريفة، عظم الله شأنه بامتثال ما بيد الشيخ عمر
(1) الضَّبَّةُ: حديدةٌ عَريضةٌ يُضَبَّبُ بها البابُ والخَشَب (لسان العرب، مادة: ضبب) .
(2) أي: يغلقونها.
(3) العُصْفور: خشبة في الهودج تجمَع أَطراف خشبات فيها، وهي كهيئة الإِكاف، وهي أَيضًا: الخشبات التي تكون في الرَّحْل يُشَدّ بها رؤوس الأَحْناء. والعُصْفور: الخشب الذي تشدُّ به رؤوسُ الأَقتاب (لسان العرب، مادة: عصفر) .