فهرس الكتاب
الوظيفة أحمد بك، وأضيف إليه بقية عمل دبل عين عرفات من الأبطح (1) إلى أسفل مكة، على ما يأتي ذكر ذلك في ذكر عيون مكة إن شاء الله تعالى.
وأضيفت إليه صنجقية (2) جدة، فبعد ورود الأوامر السلطانية إليه [أخذ] (3) في أُهْبَة السفر، وتوجه من طريق البحر إلى بندر جدة، ثم وصل إلى مكة في أواخر سنة تسع وسبعين وتسعمائة، وكانت الأوامر السلطانية والمتكلم عليها من جانب السلطنة مولانا ناظر المسجد الحرام ومدرّس مدرسة أعظم سلاطين الأنام ببلد الله الحرام الشيخ حسين [الحسيني] (4) المالكي، ففرح بهذه الخدمة الشريفة، وصارت بين مولانا الشيخ والأمير أحمد بك غاية الملائمة والاتفاق، وبذلك حصل المراد وجرت عادة الله أن الخير كله في الوفاق، والشر جميعه في الشقاق.
ووصل لهذه العمارة الشريفة معمار دقيق الأنظار، أجمع المهندسون على تقدمه في هذه الصناعة، اسمه: المعمار محمد، جاويش الديوان العالي، فاتفق الناظر والأمير والمعمار على الشروع في هدم ما يجب هدمه إلى أن [يوصل إلى] (5) الأساس، فبدأ بالهدم من جهة باب السلام في منتصف ربيع الأول سنة تسعمائة وثمانين، وأخذت المعاول تعمل في رؤوس شرفات المسجد وطبطابه الذي على سقفه إلى أن ينكشف السقف، فتنزل أخشابه إلى الأرض
(1) الأبطح: أثر المسيل من الرمل المنبسط على وجه الأرض بين مكة ومنى، وهو المحصب، وهو خيف بني كنانة (معجم البلدان 1/ 74، ومعجم معالم الحجاز 1/ 31) .
(2) الصنجقية: يقصد بها ناحية إدارية يحكمها شخص، وقد تطلق على الشخص نفسه (معجم الدولة العثمانية ص:108 - 109) والمعنى هنا هو رئاسة منطقة إدارية.
(3) قوله: (( أخذ ) )زيادة من الإعلام (ص: 392) .
(4) في الأصل: الحسين. والتصويب من الإعلام (ص: 393) .
(5) في الأصل: يوصلوا. والتصويب من الإعلام (ص: 391) .