فهرس الكتاب

الصفحة 667 من 1128

وتجتمع في صحن المسجد، وتنظف الأرض من نقض البناء وأتربته، وتحمل على الدواب وترمى في أسفل مكة، ثم تمال أساطين الرخام إلى أن تنزل بالرفق إلى الأرض، واستمروا على هذا العمل إلى أن نظفوا وجه الأرض من ذلك من باب السلام إلى باب علي، وهو الجانب الشرقي من المسجد، ثم كشفوا عن أساسه فوجدوه مختلاًّ فأخرجوا الأساس جميعه، وكان جدرًا عريضًا نازلًا في الأرض على هيئة بيوت رقعة الشطرنج، فكان موضع تقاطع الجدران على وجه الأرض قاعدة [تركب] (1) الأسطوانة على تلك القاعدة، فشرعوا أولًا في وضع [الأساس] (2) على وجه الإحكام والإتقان من جانب باب السلام لست مضين من جمادى الأولى سنة ثمانين (3) وتسعمائة، واجتمعت من أهالي مكة في ذلك اليوم من الأشراف والعلماء والصالحين والفقراء، وباشروا من ذلك العمل شيئًا

تبركًا، وقُرئت الفواتح وذُبحت الأبقار والأنعام والأغنام، وتصدّق بها

على الفقراء والخدام، ووضع الأساس المبارك بإعانة الله تعالى، فكان يومًا مشهودًا مباركًا، ولله الحمد على هذا الإكرام، وله الشكر والثناء الحسن في المبدأ والختام.

وكانت الأساطين المبنية سابقًا على نسق واحد في جميع الأروقة، فظهر لهم أن ذلك الوضع لا يقوى على تركيب القبب عليها؛ لقلة استحكامها، إذ القبة يجب أن يكون لها دعائم أربعة قوية تحملها من جوانبها الأربعة، فرأوا أن يدخلوا بين أساطين الرخام الأبيض دعامات أخرى تُبنى من الحجر الشميسي الأصفر، يكون سمكها مقدار سمك أربع أسطوانات من الرخام ليكون [مدعّمًا] (4) لها من

(1) في الأصل: تركيب. والتصويب من تحصيل المرام (ورقة 85) .

(2) في الأصل: الأسقف. والتصويب من تحصيل المرام، الموضع السابق.

(3) في تحصيل المرام: سنة ثلاثة وثمانين.

(4) في الأصل: مقيمًا. والتصويب من الإعلام (ص: 395) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت