فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 1128

والقَرَارة، فصار إذا سال سيل قعيقعان وحواليه وجرى إلى باب الزيادة لم يصعد إلى باب المسجد، بل جعل هناك سردابًا واسعًا يسمى العنبة، يجري الماء فيه إلى أن يخرج من قرب باب إبراهيم، فيسيل إلى أسفل مكة مع السيل الكبير، وصان الله تعالى المسجد الحرام بذلك، وصارت السيول بعد ذلك تسيل ولم تَصِلْ إلى باب المسجد ولم تقرب منه، وهذا رأي سديد وعملٌ مُهم نافع يُصان به المسجد الحرام عن دخول السيل إليه، غير أنه يحتاج إلى أن يتفقد في كل عامين أو ثلاثة أعوام، فيقطع ما علا من الأرض ليستمر المسيل منهبطًا دائمًا لجريان السيل فيه؛ صونًا للمسجد الحرام عن دخول ماء السيل إليه في كل سيل يأتي (1) .

وفي [تلك] (2) المدة وصلت الأوامر السلطانية في بقية إكمال المسجد الحرام على ما كانوا عليه من العمل السابق، فشرعوا في ذلك العمل إلى أن أتموا الجانب الغربي والجنوبي من المسجد الحرام بجميع قببه وشرافاته ودرجاته من داخل المسجد الحرام وخارجه في أيام هذا السلطان الأعظم الأكرم، وكان ذلك في آخر سنة أربع وثمانين وتسعمائة، فصار المسجد الحرام نزهة للناظر وبغية للخاطر (3) .

[واخترع] (4) الفضلاء لذلك تواريخ عديدة بكل لسان، ونظم راقم هذه الأرقام تاريخًا يليق أن يكتب في هذا المقام، وهو هذا:

(1) الإعلام (ص: 412 - 413) .

(2) في الأصل: ذلك.

(3) الإعلام (ص: 406 - 407) .

(4) في الأصل: واختراع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت