فهرس الكتاب
وكانت على المسجد الحرام منائر أخر ذكرها أهل التاريخ؛ منها: على باب إبراهيم منارة تشبه الصَّوْمَعة (1) ، هدمها بعض أمراء مكة المشرفة؛ لإشرافها على داره. ذكرها التقي الفاسي (2) .
ومنها: منارة -ذكرها ابن جبير (3) - على باب الصفا. قال: وهي أصغرها، وهي علم لباب الصفا، ولا يُصْعَد عليها لضيقها.
ومنها: منارة على الميل الذي يُهَرْول عنده من يسعى بين الصفا والمروة. ذكرها الفاكهي (4) .
وهذه المنائر الثلاث كانت على المسجد الحرام وهُدمت، ولا يُعلم من بناها ولا متى هُدمت.
وبعُلو مكة شرفها الله تعالى منارة على مسجد يقال له: مسجد الراية، على يسار النازل من المعلاة بقرب بئر جُبَيْر بن مُطْعم بن عدي بن نَوْفل، ويقال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ركز رايته يوم فتح مكة فيه، وهي منارة عتيقة ذهب رأسها وكان لها دوران، ولا أعلم من بناها، يؤذّن فيها بعض أهل الخير في مغرب شهر رمضان، ويعلق فيها قنديلًا لإعلام أهل ذلك المكان بدخول المغرب للإفطار في رمضان، ويسحّر عليها آخر الليل، ويطفئ قنديلها بعد السحور إعلامًا بدخول أول الفجر ليمتنع الصائمون من الأكل والشرب، وهو باق إلى الآن.
وذكر الفاسي (5) : أن المنائر بمكة على غير المسجد الحرام كانت كثيرة
(1) الصَّوْمَعَة: من البناء. سميت صَوْمَعةً؛ لتلطيف أَعلاها، والصومعة: مَنارُ الراهِبِ (لسان العرب، مادة: صمع) .
(2) شفاء الغرام (1/ 454 - 455) .
(3) رحلة ابن جبير (1/ 78) .
(4) أخبار مكة (2/ 202 - 203) .
(5) شفاء الغرام (1/ 457 - 458) .