فهرس الكتاب
حضرة الشريف عبدالله بن المرحوم سيدنا الشريف محمد بن عون [وإلى] (1) شيخ الحرم الحاج أحمد عزت باشا، فعند وصول الأمر شرعوا في تعميره، فأخرج جميع ما في الرواقات من الطبطاب القديم وكذا المماشي وحاشية المطاف، وعوضوا ذلك بطبطاب جديد، ولم يعمر مثل هذه العمارة منذ بُني الحرم، وإنما كانوا [قبل ذلك] (2) يُصلحون ما تقلع من الطبطاب وفي أقل مدة يتقلع، وأما هذه العمارة فأتقنوها غاية الإتقان، وكان ابتداء الشروع في العمل في ثمانية وعشرين من جماد الآخرة سنة ألف ومائتين وتسعة وسبعين، وأتموا العمل في غاية ذي الحجة من السنة المذكورة. انتهى ما في تحصيل المرام (3) .
(1) في الأصل: والوالي. والتصويب من تحصيل المرام (ورقة 96) .
(2) قوله: (( قبل ذلك ) )زيادة من تحصيل المرام (ورقة 96) .
(3) وفي سنة 1314 صدر أمر السلطان عبدالحميد خان بن السلطان عبدالمجيد خان للوالي أحمد راتب باشا بإجراء ما يلزم للمسجد الحرام من عمارة، وإصلاح، ومرمة، وتنظيف، ونقوش، وما أشبه ذلك. فقام الوالي المذكور بإجراء كل ما يلزم، فعمل أولًا نحو خمسين سلّمًا من الخشب الفني الجاوي السميك، وجعل كل سلّم على أربعة قوائم بمقاسات مختلفة في الطول حسب اللزوم، فأول ما ابتدؤوا به من العمل تنظيف القبب من الغبار والأوساخ، وكذلك تنظيف سطح المسجد الحرام، ثم تنظيف الأسطوانات الرخام. وعيّن الوالي لذلك قسمًا من الجنود التركية، فكانوا يستعملون لتنظيف الأسطوانات قطعًا من الخيش، يغمسونها في الماء ثم يكبسونها في الرمل الناعم، ويدلكون بها الأسطوانات دلكًا جيدًا، وربما استغرق تنظيف الأسطوانة الواحدة أسبوعًا أو أسبوعين، حتى تنجلي ويعود لونها إلى حالته الأصلية، وهكذا جرى العمل في تنظيف عموم الأسطوانات الرخام.
وأما الأعمدة المبنية بالحجر الصوان والحجر الشميسي وعموم عقود المسجد الحرام [وجدره] 1، فصبغوها بالصباغ الأسود، والأحمر العنابي، والأصفر البرتقاني، والرمادي، ورخموا بطون القبب وجدار المسجد الحرام، وأصلحوا الأحجار المرصوفة على أرض الأروقة والمماشي، ورمّموا المنائر والمقامات الأربعة، ومقام إبراهيم الخليل عليه السلام، وبئر زمزم، وأبواب المسجد الحرام، ودهنوها مع أخشاب المقامات باللون الأخضر، ومكثت تلك العمارة نحو سنة.
وكتب تاريخ العمارة تحت طرة بالذهب باسم السلطان عبدالحميد بعلو باب النبي. انتهى. كذا في كتاب تاريخ عمارة المسجد الحرام (ص:121 - 122) .
وفيه أيضًا (ص:122 - 124) : وفي سنة 1327 دخل سيل عظيم في المسجد الحرام، وحصل بسبب ذلك ميل في بعض أسطوانات الرخام مما يلي باب العمرة إلى باب الوداع من الجهة الغربية، ومن باب أم هانئ إلى باب علي من الجهة الجنوبية، وخلل في بلاط المسجد الحرام وجداره.