الصفحة 1334 من 5741

ومن أوهام الألبانى أنه قال في هامش صحيح الجامع ( 1782) : كنت برهة من الزمن متوقفا في صحة هذا الحديث ، ثم تتبعت طرقه ، فتبين لى أنه صحيح بمجموعها ، وقد صححه جمع ---1هـ وهذا يدل على تسرعه في الحكم على الأحاديث ، وعلى عدم اعتداده بأقوال أهل العلم السابقين واعتباره صحيح البخارى كغيره من كتب السنة .

وكانت حجته في التوقف في صحة هذا الحديث أن أحد رواته خالد بن مخلد قيل فيه أنه صاحب مناكير وقال الذهبى: هذا حديث غريب جدًا لولا هيبة الجامع الصحيح لعدوه من منكرات خالد بن مخلد وذلك لغرابة لفظه -- الميزان 1/640

أقول: هذا الكلام مردود على الذهبى رحمه الله فليس هذا الحديث غريبا كما زعم !!

وخالد بن مخلد إذا كان له مناكير لا يعنى أن يكون هذا الحديث منها أصلا ، لأن الإمام البخارى روى له ما لم ينكر عليه وقد ذكر ابن عدى في ترجمته ما أنكر عليه ولم يذكر هذا الحديث وقال: قد اعتبرت حديثه ما روى عنه من الكوفيين محمد ابن عثمان بن كرامة ، ومن الغرباء أحمد بن سعيد الدارمى وعندى من حديثهما صدر صالح ، ولم أجد في كتبه أنكر مما ذكرته ، فلعله توهما منه أو حملا على الحفظ وهو عندى إن شاء الله لا بأس به 1هـ 3/36 وقد حدث عن خالد كبار أهل العلم منهم البخارى ومسلم وابن أبى شيبة وأبو داود في مسند مالك والترمذى والنسائى وابن ماجه وراجع التهذيب 3/116-118 فهو ثقة له أفراد وقد اعتمد حديث الولى وقواه ابن تيمية في كتابه القيم الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ، وأفرده العلامه الشوكانى بكتاب ضخم تخريجا وشرحا في كتابه القطر الجلى شرح حديث الولى .

ورد كلام الذهبى وناقشه الحافظ ابن حجر في الفتح 11/340-341 .

فمن أسباب رد الحديث عدم فهمه ، والذى لا يكون متعمقا في أصول الفقه وأصول تفسير النصوص يقع في مثل هذه الأخطاء الجسيمة ، بحجة أنها ليست موافقة لفهمه القاصر !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت