الصفحة 2527 من 5741

نَعَمْ ، قَالَ: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعلِّمَنى ممَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ؟ قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا يامُوسَى ، إِنِّي عَلى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ تَعَالى عَلَّمَنِيهِ لا تَعْلَمُهُ أَنْتَ ، وأَنْتَ عَلى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ تَعَالى علَّمَكهُ اللهُ لا أَعْلَمُهُ ، قَالَ: سَتَجِدُني إِنْ شَاءَ اللهُ صابِرًا ولا أَعْصى لكَ أَمْرًا ، فَانْطَلَقا يَمْشِيانِ عَلى السَّاحِلِ ، فَمَرَّتْ سَفينَةٌ فَكلَّمُوهُمْ أَنْ يحْمِلُوهُما ، فعَرَفُوا الْخَضِرَ فَحمَلُوهُما بِغيْرِ نَوْلٍ ، وجَاءَ عُصفُورٌ فَوقَعَ عَلى حَرْفِ السَّفِينَةِ فنَقَرَ نَقْرَةً أَوْ نَقرتَيْنِ في الْبَحْرِ ، فَقَالَ الْخَضِرُ: يامُوسَى ! ما نَقَصَ عِلْمِى وعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللهِ إِلا كَنقْرَةِ هذَا الْعُصْفُورِ فِى هَذَا البَحْرِ ، فَعَمَدَ الْخَضِرُ إِلى لَوْحٍ مِنْ أَلْواحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ ، فقَالَ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغيْرِ نَوْلٍ ، عَمَدْتَ إِلى سَفينَتِهِمْ فَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أهْلَها ، قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إنَّكَ لَنْ تسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا ، قَالَ: لا تُؤَاخِذْني بما نَسِيتُ ، فَكَانَتِ الأُولى مِنْ مُوسَى نِسْيانًا ، فانْطَلَقا فَإذَا غُلامٌ يلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ مِنْ أَعْلاهُ فاقْتَلعَ رأْسَهُ بِيَدِهِ ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَتَلْتَ نَفْسًا زاكِيَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ ، قَالَ: أَلَمْ أقُلْ لَكَ إَنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْرًا فانْطَلَقَا ، حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا ، فَوَجَدَا فِيها جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ، قَامَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ فَأَقَامَهُ ، فَقَالَ مُوسَى: لَوِ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا ، قَالَ: هذَا فِرَاقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت