فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 756

الدكتورة أسمهان فرحان الشبيلي

استشاري أمراض الجهاز العصبي

مستشفى ابن سينا

مقدمة:

منذ القدم وحقيقة الموت والحياة تشغل بال المفكرين والمنظرين في الحضارات والمجتمعات المختلفة. وإن تعامل الإنسان مع ظاهرة الموت بطقوس اختلفت باختلاف المعتقدات والحضارات والأزمنة .. إلا أن مفهوم الموت لم يتغير عن كونه «نهاية» لرحلة الحياة .. ولكن بقي كنه هذه النهاية غامضا.

وحتى وقت قريب ورغم ضلوع العلم والطب في تأكيد الوفاة إلا أن تقدير الطبيب ونظرته للموت لم تختلف عن تقدير باقي مجتمعه. وكان غياب التنفس وتوقف القلب وبرودة الجسد وتوقف الحركة هي العلامات المتعارف عليها للموت، إلا أنه مع تقدم العلوم الطبية تقدما سريعا ومذهلا (وخاصة في النصف الثاني من القرن العشرين) ظهر الكثير من الدراسات والأبحاث التي تهتم بدراسة ظاهرة الموت ومحاولة إيجاد مفهوم دقيق متفق ومتعارف عليه للموت .. وإن كان الميل في البداية لاعتماد توقف القلب شرطا أساسيا وعلامة رئيسة للموت، إلا أنه في نهاية الخمسينيات قام طبيبان فرنسيان (وبالتحديد سنة 1959) باستخدام مصطلح «الموت الدماغي» لأول مرة واعتماد توقف الأنشطة الدماغية ككل وبلا رجعة سببا رئيسا لموت الإنسان أو الكائن الحي، وقد اخترنا في ورقتنا هذه أن نناقش موضوع «نهاية الحياة الإنسانية» لما له من أهمية علمية وشرعية في وقتنا هذا. فانتشار جراحة زراعة الأعضاء وأهمية الحصول على الأعضاء اللازمة وفي التوقيت المناسب زاد من أهمية تحديد لحظة الموت وتوقيته بدقة شديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت